كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة (¬1) في الأثر» (¬2) وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر: "تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم (¬3) لأوزعه ذلك عن انتهاكه " (¬4) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة» (¬5) وزاد البخاري في الأدب المفرد موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما: «. . . وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها». (¬6).
3 - صلة الأرحام من أسباب دخول الجنة، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه «أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» (¬7) وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» (¬8).
¬_________
(¬1) قال الترمذي في سننه منسأة في الأثر، يعني زيادة في العمر، 4/ 351.
(¬2) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعليم النسب، 4/ 351، برقم 1979، وأحمد في المسند، 2/ 374، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/ 161، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 276: "إسناده جيد، ورجاله ثقات".
(¬3) داخلة الراحم: علامة القرابة. فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، لفضل الله الجيلاني 1/ 155.
(¬4) أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، ص 39، برقم 72، وحسن إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 55.
(¬5) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/ 161، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 277.
(¬6) الأدب المفرد ص 39، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 56، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 277 في هذه الزيادة: "وهذا سند على شرط البخاري في صحيحه، ولكنه موقوف بيد أن من رفعه ثقة حجة وهو الإمام الطيالسي وزيادة الثقة مقبولة".
(¬7) البخاري، كتاب الأدب، باب فضل صلة الرحم، 7/ 95، برقم 5983.
(¬8) أخرجه ابن ماجه برقم: 3251، والترمذي برقم: 2485، وأحمد في المسند 1/ 165، وتقدم تخريجه في الدرس الثالث من الحديث رقم 133، ص 773.