كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
4 - صلة الرحم من أسباب النجاة من العقوبة؛ لأن قطيعة الرحم تسبب العقوبة، في الدنيا والآخرة، فعن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم» (¬1) وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع» (¬2) يعني قاطع رحم (¬3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: "هذا مقام العائذ بك من القطيعة". قال: "نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؛ " قالت: بلى يا رب، قال: "فهو لك "، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ - أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 22 - 24]»، (¬4) وعن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» (¬5) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل أنا الرحمن، وأنا خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته» (¬6).
5 - صلة الرحم الكاملة التي تحصل بها الإعانة هي أن المسلم يصل من
¬_________
(¬1) أبو داود، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، 4/ 276، برقم 4902، والترمذي، كتاب صفة القيامة، باب: حدثنا علي بن حجر، 4/ 664، برقم 2511، وقال: "هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب عقوبة قاطع الرحم في الدنيا، 1/ 147، برقم 67، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 917، 976. وصحيح الأدب المفرد ص 53.
(¬2) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب إثم القاطع 7/ 95، برقم 5984، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1981، برقم 2556.
(¬3) من رواية مسلم المتقدمة برقم 2556.
(¬4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، 7/ 96، برقم 5987، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1980، برقم 2554، والآيات من سورة محمد 22 - 24.
(¬5) مسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1981، برقم 2556.
(¬6) البخاري في الأدب المفرد، باب فضل صلة الرحم، ص 33، برقم 53، بلفظه، وأبو داود، في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، 2/ 133، برقم 1694، والترمذي، وصححه في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قطيعة الرحم، 4/ 315، برقم 1907، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: 520، وصحيح الأدب المفرد ص 49.