كتاب قواعد العلل وقرائن الترجيح

ومن أقدم النُّصوص التي أشارت إلى هذه القرينة قول يحيى القطَّان: «كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان الثوريُّ: أخطأت يا يحيى، فحدَّث يوماً عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنَّما يجرجر في بطنه نار جهنَّم» (¬1) ، قال يحيى بن سعيد: فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله، هذا أهون عليك، قال: فكيف هو يا يحيى؟ قال: فقلت أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أمِّ سلمة (¬2) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقال لي: صدقت يا يحيى ... » (¬3) .
ومن الأمثلة القديمة أيضاً قول الحميديُّ: «قيل لسفيان - أي ابن عيينة -: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك! قال: سفيان: وما يدريه؟ أدرك صفوان؟ قالوا: لا، لكنه قال: إن مالكاً قال: عن صفوان عن عطاء بن يسار، وقال سفيان: عن أنيسة عن أم سعيد بنت مُرَّة عن أبيها. فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال! لو قال لنا صفوان عن عطاء بن يسار كان أهون علينا مِن أنْ نجيء بهذا الإسناد الشَّديد» (¬4) .
¬_________
(¬1) رواه كذلك عن نافع به، برد بن سنان - أخرجه عنه الطبراني في الأوسط (4189) والصغير (563) وفي مسند الشاميين (355) والخطيب من طريقه في تاريخه (1/377) ، وفي سنده العلاء بن برد، قال ابن ججر: «ذكره بن حبان في الثقات وقال محمود بن غيلان: ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه واسقطوه» - اللسان (4/223) .
(¬2) أخرجه من طريق نافع البخاري في جامعه (5634) ومسلم (2065) .
(¬3) تاريخ بغداد (14/136-137) .
(¬4) شرح العلل (2/728) .

الصفحة 76