كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل - ت شمس والعمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ويقال: بأن المدار إذا لم يكن معينا لايتم، كما إذا قال في مسألة
الأكل والشرب: شيء هو متحقق هنا موجب لوجوب الكفارة، فإن
الوجوب دار معه وجودا وعدما، أما وجودا ففي فصل الوقاع أول مرة،
و ما عدما ففي الافطار بالحصاة والنواة وغيرهما؛ لان الخصم يقول:
شيء وهو متحقق هنا موجب للعدم، فإن العدم دار معه وجودا وعدما،
أما وجودا ففي فصل الاكل والشرب مرة ثانية، و ما عدما ففي فصل
الوقاع اول مرة.
أما إذا كان المدار [4 ا] معينا فانه يتم، كما إذا قال في هذه المسألة
بان الهتك - وهو إفساد صوم رمضان باحد الأفعال الثلاثة عند تعفد
أول مرة - موجب لوجوب الكفارة، لان الوجوب دار معه وجودا
وعدما، أما وجودا ففي فصل الوقاع أول مرة، و ما عدما فظاهر،
ودوران الأثر مع الشيء وجودا وعدما اية كون المدار علة للدائر، كما
في النطائر.
ولئن قال: وجوب الكفارة كما دار مع الهتك، فكذلك دار مع
الوقاع وجودا وعدما، ومتى كان الوقاع مدارا لا يمكن أن يكون الهتك
مدارا وجودا وعدما، وإلآ يلزم اجتماع النقيضين، وهو الوجوب مع
العدم فيما ذكرتم من الصورة.
فنقول: نحن لا نذعي المدارية وجودا في فصل الوقاع على
التعيين، بل ندعي في كل صورة من صور الوجوب أولا. والدوران
على هذا التفسير لا يدل إلا على مدارتة الهتك وجودا وعدما.
ولئن قال: دار مع ما يكون مختصا بتلك الصورة، فتقول: دار مع