كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل - ت شمس والعمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فصل في التمسك بالنص، وهو الكتاب والسنة (1)
واعلم اولا بأنه لا يراد من اللفظ معنى إلا وان يكون جائز الإرادة،
والمعنيئ من جواز الإرادة أنه لو ذكر وأراد ما أراد لا يخطأ لغة، ويقال
في الخلافيات: جواز الارادة مما يوجب الإرادة؛ لدوران الظن
بالإرادة معه وجودا وعدما.
ويقال: إذا كان جائز الارادة يكون مرادا؛ لأنه لو لم يكن مرادا،
فلا يخلو إما إن كان غيره مرادا، أو لم يكن، فان لم يكن مرادا يلزم
تعطيل النص، وإن كان مرادا فلا يخلو إما إن كان جائز الارادة، أو لم
يكن، فإن لم يكن يلزم إرادة مالا يجوز إرادته، وإنه قبيح جدا، وإن
كان جائز الارادة يلزم اختلال الفهم، وخرج الانقسام بين كونه مرادا
وعدم كونه مرادا.
فصل (2)
ثم التمسك بالنصر من وجوه:
أحدها: دعوى إرادة الحقيقة إذا لم ينعقد الإجماع على عدم إرادة
الحقيقة، فيقال: الحقيقة مرادة؛ لأن الأصل في الكلام هو الحقيقة،
فإن الغرض من الكلام هو الافهام، [9 ب] فلو لم يكن الأصل ماذكرنا
يلزم اختلال الفهم، فلايوجد الافهام؛ ولأن الثابت بطريق الحقيقة
__________
(1)
(2)
"التنبيه ": (ص/469 - 485).
"التنبيه ": (ص/486 - 499).

الصفحة 661