كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل - ت شمس والعمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
يقتضي الحرمة، والا لما صح اطلاق اسم المعصية على ارتكاب
المنهي عنه، وقد ضح بالنقل والاستعمال على أن المنهي عنه مشتمل
على المفسدة الراجحة، والا لقبح النهي عن الفعل المباح، وليس
كذلك. ولاله لو لم يكن محرما لما كان العاقل محترزا عن ارتكاب
المنهي عنه حال كون النفس داعية إليه، وقد كان محترزا فيكون
حراما.
فصل (1)
في التمسك بالنافي للضرر
مثل قوله عليه السلام: "لاضرر ولا اضرار في الاسلام "، فيقال:
الإيجاب إضرار؛ لأنه يفوت سلامة الملك عن الزوال لو أدي، وسلامة
النفس عن العقاب لو ترك، والمجموع مطلوب، والإضرار يدور مع
المفوت للمطلوب وجودا وعدما، فيكون حقيقة له.
ولئن قال: المفوت فعل العبد، وهو أداء الواجب أو تركه.
فنقول: هذا لا ينفك عن ذلك، فيكون جهة فيه، ولايكون مانعا.
ولئن قال: لا نسلم بان المجموع مطلوب، وكيف هو و لعاقل
يسعى في إبطاله؟
فنقول: هذا معارض بمثله.
__________
(1) "التنبيه ": (ص/ 531 - 559).