كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)
.................. ... متى يأتِك الخيرُ يَنْفَعَا
ودخولها في غير شرط إما وجواب الشرط مطلقا ضرورة.
قال سيبويه: بعد إنشاد -فمها تشأ منه فزارة تُعْطِكُم1: وهو قليل في الشعر. قال في التسهيل2: وقد تلحق جواب الشرط اختيارا. انتهى. ولم يخص لحاقها جواب الشرط بالضرورة.
تنبيه:
جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر لضرورة الشعر، وهو غاية من الندور؛ لذلك لم يتعرض لذكره.
ومنه قوله3:
لَيْتَ شِعْرِي وأشْعُرَنَّ إذا ما ... قرَّبُوها مَنْشُورةً ودُعِيتُ
__________
1 قائله: هو الكميت بن معروف، وقال ابن الأعرابي: الكميت بن ثعلبة الفقعسي.
وتمامه:
ومهما تشَا منه فزارةُ تَمْنَعا
وهو من الطويل.
اللغة: "فزارة" -بفتح الفاء- من غطفان وهو فزارة بن ذبيان.
المعنى: مهما تشأ إعطاء تعطكم ومهما تشأ منعه تمنعكم.
الإعراب: "فمهما" الفاء عاطفة ومهما اسم يتضمن معنى الشرط "تشأ" فعل الشرط مجزوم بالسكون "منه" متعلق بتشأ "فزارة" فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "تعطكم" فعل مضارع والفاعل ضمير يرجع إلى فزارة والكاف مفعول وهو جواب الشرط، والكلام في الشطر الثاني كالأول، والضمير في منه يعود إلى ابن دارة في بيت قبله.
الشاهد: قوله: "تمنعا" اصله تمنعن مؤكدا بالنون الخفيفة ثم أبدلت ألفا للوقف بعد الشرط.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 500/ 2، وابن الناظم والمكودي ص136، والسيوطي ص109، وفي همعه 79/ 2، وسيبويه 152/ 2، والشاهد 945 في الخزانة.
2 التسهيل ص216.
3 قائله: هو السموءل الغساني اليهودي، وهو من الخفيف.
اللغة: "قربوها" الضمير يرجع إلى صحيفة أعماله.
الإعراب: "ليت شعري" شعري مصدر شعرت أشعر شعرا إذا فطن وعلم وهو مضاف إلى الفاعل ومعنى ليت شعري ليت علمي، والمعنى: ليتني أشعر، فأشعر هو الخبر فناب شعري الذي هو المصدر عن أشعر ونابت الياء في شعري عن اسم ليت التي في قولك: ليتني "وأشعرن" بالنون الخفيفة: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه "إذا ما" إذا ظرفية وما زائدة "قربوها" جملة من فعل وفاعل ومفعول "منشورة" منصوبة على الحال "دعيت" بصيغة المجهول جملة حالية أيضا بتقدير قد.
الشاهد: قوله: "أشعرن" حيث أكده بالنون الخفيفة وهو مثبت عارٍ عن معنى الطلب والشرط.
مواضعه: ذكره الأشموني 500/ 2، وابن الناظم، والسيوطي في الهمع 279/ 2.