كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

وفي كتاب الصفار عن الفراء: لا تقول: ثلاث مئين، إلا من لا يقول ألف، وإنما يقول: عشر مئين. وقوله: "ومائة والألف لمفرد أضف" يعني: أن المائة والألف يضافان إلى المعدود مفردا نحو: "مائة رجل وألف رجل" وتثنيتهما وجمعهما كذلك. وقوله: "ومائة بالجمع نزرا قد ردف".
أشار به إلى قراءة حمزة والكسائي: "ثلثمائة سنين"1، وأشار بقوله: "نزرا" إلى تقليله، وقال بجوازه الفراء، وقال المبرد: هو خطأ في الكلام وإنما يجوز في الشعر للضرورة وكلامه مردود بالقراءة المتواترة.
تنبيه:
قد شذ تمييز المائة بمفرد منصوب، كقول الربيع2:
إذا عاشَ الفتَى مائتينِ عامَا
ولا يقاس عليه عند الجمهور، وأجاز ابن كيسان نصب تمييز المائة والألف فتقول: "المائة دينارا، والألف درهما" ثم شرع في بيان تركيب العشرة مع ما دونها فقال:
__________
1 من الآية 25 من سورة الكهف.
2 قائله: هو الربيع بن ضبع الفزاري -أحد المعمرين- وهو من الوافر.
وعجزه:
....................... ... فقد ذهبَ المسرةُ والفتَاءُ
اللغة: "المسرة" ما يسر به الإنسان، والجمع مسار "الفتاء" الشباب، يقال: فتى فتاء فهو فتي؛ أي: بيِّن الفتاء.
المعنى: إذا بلغ الإنسان هذا السن فقد ذهبت ملذاته التي يسر بها، وولى عنه شبابه الذي يتيه فيه.
الإعراب: "إذا" للشرط "عاش" فعل ماض "الفتى" فاعل "مائتين" مفعوله "عاما" تمييز "فقد" حرف تحقيق "ذهب" فعل ماض "المسرة" فاعل والجملة وقعت جوابا للشرط "والفتاء" عطف على المسرة.
الشاهد: قوله: "مائتن عاما" حيث نصب تمييز مائتين وكان حقه الجر بالإضافة فيقول: مائتي عام.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 623/ 3، وابن هشام 22/ 4، وابن الناظم، والسيوطي ص121، والشاهد 545 في الخزانة، وابن عيش 21/ 6، وسيبويه 106، 293/ 1.

الصفحة 1324