كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

التاسع: فِعِّيلَى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: حثيثى وهجيرى1 ولم يجئ إلا مصدرا، والممدودة: فخيراء وخصيصاء ومكناء2، وهذه الثلاثة تمد وتقصر ولا رابع لها، والكسائي يقيس على ما سمع من فعيلاء فيمد جميع الباب، وغيره يقصره على السماع.
والعاشر: فُعُلَّى، وهو مختص بالمقصورة نحو: "كفرى"، وهو وعاء الطلع بفتح الفاء وضمها، وحكى الفراء سلحفاة3، وظاهره أن ألف سلحفاة ليست للتأنيث إلا أن تجعل شاذا مثل بهماة، وحكى في التسهيل: سلحفاء -بالمد- وحكاه ابن القطاع4، فعلى هذا يكون من الأبنية المشتركة.
الحادي عشر: فُعَّيْلى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: خليطى5، والممدودة نحو قولهم: هو عالم بدخيلاته -أي: بباطن أمره- ولا يحفظ غيره.
الثاني عشر: فُعَّالى، وهو مختص بالمقصورة نحو: شقارى -وهو نبت.
وقوله:
...................... ... واعز لغير هذه استندارا
يعني: أن ما لم يذكره هنا من أبنية ألف التأنيث المقصورة مستندر، وفيه نظر. ثم شرع في ذكر أبنية الممدودة مقتصرا على الأوزان المشتهرة كما فعل في المقصورة، وجملة ما ذكره سبعة عشر وزنا، وهي أيضا ضربان: مختص بالممدود ومشترك، ويتبين بالتفصيل:
الأول: فَعْلاء، كيف أتى اسما كصحراء، أو مصدر كرغباء6، أو جمعا في المعنى كطرفاء، أو صفة أنثى أفعل كحمراء أو غيره كديمة هطلاء7، وهو قليل.
__________
1 حثيثى: مصدر للفعل: حث على الشيء إذا حض عليه، ولم يجئ إلا مصدرا. وهجيرى: للعادة.
2 فخيراء: للفخر، وخصيصاء: للاختصاص، ومكيناء: للتمكن.
3 دويبة معروفة.
4 هو علي بن جعفر بن محمد بن عبد الله المعروف بالقطاع. قال ياقوت: كان إمام وقته بمصر في علم العربية، ولد في العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
ومن مؤلفاته: أبنية الأسماء وحواشي الصحاح وغيرهما، ومات في صفر سنة خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة وخمسمائة. ودفن بقرب ضريح الإمام الشافعي.
5 خليطى: للاختلاط.
6 رغباء: مصدر رغب إليه إذا أراد ما عنده.
7 أو غيره: أي: لغير أنثى أفعل. وديمة هطلاء: الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وهطلاء: متتباعة المطر.

الصفحة 1358