كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)
ومن الضرورة قوله1:
فتستريح النفسُ من زَفْراتِهَا
وقياسه الفتح.
ومن المنتمي إلى قوم من العرب فتح العين المعتلة بعد الفاء المفتوحة نحو: جوْزة وبيضة، فإنها لغة هذيل. قال شاعرهم2:
__________
1 قائله: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز.
وقبله:
عل صروف الدهر أو دولاتها
تدلننا اللمة من لماتها
اللغة: "عل" لغة في لعل "الدولات" -بضم الدال- جمع دولة في المال، وبالفتح في الحرب، وقيل: هما واحد "تدلننا" من الإدالة، وهي الغلبة "اللمة" بالفتح الشدة "زفراتها" -جمع زفر- وهي الشدة.
الإعراب: "عل" حرف من الحروف المشبهة بالفعل "صروف" اسم لعل "الدهر" مضاف إليه "أو" حرف عطف "دولاتها" عطف عليها "تدلننا" جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبر لعل "اللمة" -بالنصب- مفعول ثان لتدلننا "من لماتها" جار ومجرور في محل نصب صفة لقوله اللمة تقديرها: اللمة الكائنة من لماتها "فتستريح" -بالنصب- فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء "النفس" فاعل "من زفراتها" جار ومجرور متعلق بنستريج.
الشاهد: قوله: "زفراتها" حيث سكن الفاء فيها لإقامة الوزن، والقياس تحريكها.
مواضعه: ذكره الأشموني 668/ 3، وابن الناظم، والسيوطي ص129، والمكودي ص164.
2 قائله: هو شاعر من هذيل يمدح جمله، وهو من الطويل.
وعجزه:
رفيق بمسح المنكبين سبوح
اللغة: "أخو بيضات" أي: صاحب بيضات وملازم لها وهو جمع بيضة "رائح" اسم فاعل من راح يروح رواحا، والرواح: السير وقت العشي، والمراد راجع إلى عشه "متأوب" اسم فاعل من تأوب، إذا جاء في أول الليل "رفيق بمسح" عليم بتحريكهما في السير "سبوح" حسن الجري.
المعنى: يمدح الشاعر الهذلي جمله فيقول: إن جملي في سرعة سيره كذكر النعام الذي له بيضات يحرص عليها. فهو يسعى ليلا ونهارا بسرعة ومهارة؛ ليصل إليها ويطمئن عليها.
الإعراب: "أخو" خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو أخو "بيضات" مضاف إليه "رائح متأوب" صفتان لأخ وكذلك "رفيق وسبوح" ويجوز في سبوح أن تجعل خبرا ثانيا للمبتدأ.
الشاهد: قوله: "بيضات" حيث فتح العين إتباعا لحركة الفاء، والاسم ثلاثي معتل العين.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 668/ 3، وابن هشام 91/ 4، وابن الناظم، والمكودي ص164.