كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)
التصغير:
إنما ذكره بعد التكسير "لأنهما"1 -كما قال سيبويه- من وادٍ واحد، فلنذكر فوائده وعلاماته وشروط المصغر.
أما فوائده عند البصريين "فثلاثة"2: التقليل، والتقريب، والتحقير.
فالتحقير: إما لذات الشيء نحو حجير أي: حجر صغير، وإما لشأنه نحو رجيل.
والقليل: لكمية الشيء "نحو"3 دريهمات، والتقريب: إما لزمان الشيء نحو بعيد العصر، وإما لمكانه نحو دوين السماء، وإما لمنزلته نحو صُدِّيقي.
وزاد الكوفيون في فوائده التعظيم، كقول لبيد4:
........................ ... دُوَيْهَية تَصْفَرُّ منها الأناملُ
أي: الموت.
وأجيب بأن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول، فالتصغير لتقليل المدة، أو بأن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام.
__________
1 أ، ب، وفي ج "لأنه".
2 أ، ب.
3 أ، ج.
4 قائله: هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وهو من الطويل.
وصدره:
وكل أناس سوف تدخل بينهم
اللغة: "دويهية" تصغير داهية، ويروى في مكانه "خويخة" وهو مصغر خوخة -بفتح فسكون- وهو الباب الصغير، أي: أنه سينفتح عليهم باب يدخل إليهم منه الشر، وإذا مات الإنسان أو قتل اصفرت أنامله واسودت أظافره، وقيل: المراد من الأنامل الأظافر، فإن صفرتها لا تكون إلا بالموت.
الإعراب: "كل" مبتدأ "أناس" مضاف إليه "سوف" هنا للتحقيق والتأكيد "تدخل" فعل مضارع "بينهم" متعلق بتدخل "دويهية" فاعل تدخل والجملة في محل رفع خبر المبتدأ "تصفر" فعل مضارع "منها" متعلق بالفعل "الأنامل" فاعل تصفر، الجملة في محل رفع صفة لدويهية.
الشاهد: قوله: "دويهية" حيث إن التصغير هنا للتعظيم عند الكوفيين.
مواضعه: ذكره الشجري في أماليه 25/ 2، 49/ 2، وابن الأنباري في الإنصاف 139، وابن يعيش 114/ 5، 561/ 2 في الخزانة، 85 في شرح شواهد الشافية، 185/ 2 همع الهوامع، 706/ 3 شرح الأشموني.