كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

رجلين" فإنما ثني قبل البناء، وأما "هذان واللذان" ونحوهما فصيغ وضعت للمثنى, "وليست"1 من المثنى الحقيقي عند المحققين.
الثالث: عدم التركيب, فلا يثنى المركب تركيب إسناد اتفاقا, وكذا ما في حكمه كأنما مسمى به، واختلف في تثنية المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك وسيبويه" وصحح أكثرهم المنع لشبهه بالمحكي ولعدم السماع.
وأما الأعلام المضافة نحو: "أبي بكر" فيستغنى فيها بتثنية المضاف "وجمعه"2 عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وأجاز الكوفيون تثنيتهما "معا"3 وجمعهما "معا"4 فتقول: "أبَوا البكرين وآباء البكرين".
الرابع: التنكير. فلا يثنى العلم باقيا على علميته, بل إذا أريد تثنيته قدر تنكيره، ولذلك لا تثنى الكنايات عن الأعلام نحو "فلان وفلانة" فإنها لا تقبل التنكير.
الخامس: أن يكون قابلا لمعنى التثنية. فلا تثنى الأسماء الواقعة على ما لا ثاني له في الوجود "كشمس وقمر" إذا قصدت الحقيقة.
السادس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: "القمرين" في الشمس والقمر فمن باب التغليب5.
السابع: اتفاق المعنى, فلا يجوز تثنية المشترك والحقيقة والمجاز, هذا مذهب أكثر المتأخرين. قال في شرح التسهيل: والأصح الجواز، وممن صرح بجواز ذلك أبو بكر بن الأنباري6.
__________
1 أ، ب وفي ج"وليس".
2 ب، ج.
3 ج.
4 ب.
5 قال السيوطي في الهمع 1/ 41 "وهذا النوع مسموع يحفظ ولا يقاس عليه". ا. هـ.
6 هو الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن الحسن الأنباري النحوي اللغوي. قال الزبيدي: كان من أعلم الناس بالنحو على مذهب الكوفيين وبالأدب وأكثرهم حفظا للغة, وكان ممن يرى القياس في النحو ويقول: النحو كله قياس ومن أنكر القياس فقد أنكر النحو. وتوفي ابن الأنباري ليلة النحر سنة 327هـ سبع وعشرين وثلاثمائة ببغداد.

الصفحة 324