كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

كثر في "كلامهم"1 حذف "كان" مع اسمها وإبقاء خبرها بعد "إن" الشرطية كقولهم "المرء مجزئ بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير.
وفي هذا المثال ونحوه أربعة أوجه:
الأول: نصب الأول ورفع الثاني، وهو أرجحها؛ لأن فيه إضمار "كان" واسمها بعد "إن" وإضمار مبتدأ بعد فاء الجزاء وكلاهما كثير مطرد.
والثاني:2 عكسه، وهو أضعفها؛ لأن فيه إضمار "كان" وخبرها بعد "إن" وإضمار ناصب مع المبتدأ بعد الفاء، وكلاهما قليل. "ولذلك"3 لم يذكره سيبويه4.
والثالث: رفعهما.
والرابع: نصبهما وهما متوسطان.
ومذهب الشلوبين: أنهما متكافئان, وقال ابن عصفور: إن رفعهما أحسن من5 نصبهما، والمسألة مشهورة.
وبعد "لو" كقوله:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل6
__________
1 ب، ج وفي أ "كلام".
2 أ، ج.
3 ج وفي أ، ب "كذلك".
4 الكتاب ج1 ص130.
5 أ، ج.
6 قال العيني: لم أقف على اسم قائله, وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من البسيط.
الشرح: "بغي" ظلم ومجاوزة للحد. والبغي على ضربين: أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والثاني: مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل. ا. هـ. الأصفهاني، "جنوده ضاق عنها السهل والجبل" يريد أن جنده كثيرون، وأن أعوانه فوق الحصر والعد.
المعنى: يحذر من عواقب البغي الذميم، ويشير إلى أن مآل الباغي وخيم وعقباه أليمة، مهما يكن من شأنه ولو أن له جنودا وأعوانا بعدد الرمل والحصى والتراب.
الإعراب: "لا" ناهية "يأمن" فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين, "الدهر" مفعول به, "ذو" فاعل يأمن مرفوع بالواو, "بغي" مضاف إليه =

الصفحة 502