كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
قال المصنف: وأسهل منه تقدير خبر قبل العاطف، مدلول عليه بخبر ما بعده1.
فإن قلت: ما وجه رفع المعطوف على اسم إن وما ألحق بها؟
قلت: مذهب المحققين: أنه مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة خبر "إن" عليه، وهو من عطف الجمل لا من عطف المفردات، وقد أوضح ذلك في شرح التسهيل.
فإن قلت: ظاهر قوله:
وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إنَّ..................
يخالف ما ذكرته.
قلت: تجوز في تسميته معطوفا على الاسم؛ لأن صورته صورة المعطوف.
ثم قال:
وخففت إن فقل العمل
إهمالها: إذا خففت هو القياس؛ لزوال اختصاصها، وإعمالها ثابت بنقل سيبويه2.
ومنه: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} 3.
ثم قال:
وتلزم اللام إذا ما تهمل
علة لزومها الفرق بين "إنْ" المخففة و"إن" النافية، وتسمى هذه اللام الفارقة.
فإن قلت: هل هي لام الابتداء أم غيرها؟
قلت: مذهب سيبويه4 أنها لام الابتداء ألزمت للفرق وهو اختيار المصنف وهو مفهوم من قوله هنا "وتلزم اللام" يعني اللام المتقدم ذكرها بعد المشددة.
__________
1 التقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن والصابئون والنصارى كذلك، و {مَنْ آَمَنَ} : مبتدأ خبره {فَلَا خَوْفٌ} والجملة خبر إن. ا. هـ. صبان 1/ 227.
2 قال سيبويه ج1 ص283: "وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: "إن عمرا لمنطلق", وأهل المدينة يقرءون: "وإن كلا لَمَا ليوفينهم", يخففون وينصبون.
3 سورة هود 111, قراءة نافع بإسكان النون وتخفيف الميم.
4 قال سيبويه ج1 ص273: "فاعلم أنهم يقولون: "إن زيد لذاهب وإن عمرو لخير "منك" لما خففها جعلها بمنزلة "لكن" حين خففه وألزمها اللام لئلا تلتبس بإن التي هي بمنزلة "ما" التي ينفي بها ومثل ذلك: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} . ا. هـ.