كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فمثال النفي: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ} 1, ومثال النهي: "لا يقوم إلا زيد", ومثال الاستفهام: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} 2.
وأكثر ما يكون ذلك في "هل" و"من".
فجميع ذلك يترجح فيه اتباعه للمستثنى منه في رفعه ونصبه وجره بدلا عند البصريين3, وعطفا عند الكوفيين4, وإلى هذا أشار بقوله:
وبعد نفي أو كنفي انتُخب ... إِتْباع ما اتصل........
والراجح النصب: هو المنقطع بعد نفي أو كنفي إن صح إغناؤه عن المستثنى منه. فإن بني تميم يجيزون فيه النصب "والإتباع"5 ويقرءون: "إلا اتباعُ الظن", وذكر بعض النحويين أن نصبه "عندهم أرجح"6.
وأما الحجازيون فالنصب عندهم واجب7, فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه تعين نصبه عند الجميع، وهو كل استثناء منقطع لا يجوز فيه تفريغ ما قبل "إلا" للاسم الواقع بعدها نحو: "ما زاد إلا ما نقص, وما نفع إلا ما ضر".
وجعل المصنف منه: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} 8, وإلى هذا القسم الثالث أشار بقوله:
__________
1 من الآية 66 من سورة النساء.
2 من الآية 135 من سورة آل عمران.
3 بدل بعض المستثنى منه، قال أبو العباس ثعلب: كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفي؟ وأجاب السيرافي بأنه بدل منه في عمل العامل فيه، وتخالفهما في النفي والإيجاب لا يمنع البدلية؛ لأن سبيل البدل أن يجعل الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه, وقد يتخالف الموصوف والصفة نفيا وإثباتا نحو: "مررت برجل لا كريم, ولا لبيب" ا. هـ.
أشموني 1/ 288.
4 عطف نسق عند الكوفيين؛ لأن "إلا" عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة، وهي بمنزلة "لا" العاطفة, في أن ما بعد ما يخالف ما قبلها. ا. هـ. صبان 3/ 110.
5 ب.
6 أ، جـ, وفي ب "عنده راجح".
7 لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه, فيمتنع البدل ا. هـ. شرح أوضح المسالك للنجار 1/ 337.
8 من الآية 43 من سورة هود.

الصفحة 670