كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وقد أشار إلى جواز جر المستثنى بهما بقوله:
واجرُرْ بسابقَيْ يكون إن تُرِد ... وهما عدا وخلا
فإن قلت: هل الأرجح نصب المستثنى بهما أو جره؟
قلت: لا إشكال في أن النصب "بِعَدَا" أرجح؛ لأن فعليتها "أشهر"1.
ولذلك التزم سيبويه2 فعليتها, ولم يحفظ حرفيتها.
وأما "خلا" "فالنصب"3 بها أرجح أيضا.
قيل: ولم يعرف سيبويه الجر بها، وليس كذلك, بل ذكر سيبويه4 فيها الجر أيضا. وقال الأخفش في الأوسط5: كل العرب يجرون "بخلا" وقد زعموا أنه ينصب بها, وذلك لا يعرف. ا. هـ.
وهو خلاف المشهور.
وقوله:
.............. ... وبعدَ ما انْصِبْ.....
نحو: "ما عدا زيدًا وما خلا عمرًا"، وإنما تعين النصب بعد "ما"؛ لأنها مصدرية فتعينت "فعليتها"6؛ لأنها لا يليها حرف جر، وتعين النصب مع "ما" هو مذهب الجمهور.
__________
1 أ، ج، وفي ب "ألزم".
2 قال سيبويه جـ1 ص377: "وأما عدا وخلا فلا يكونان صفة ولكن فيهما إضمار كما كان في ليس ولا يكون، وذلك قولك: ما أتاني أحد خلا زيدا وأتاني القوم عدا عمرا, كأنك قلت: جاوز بعضهم زيدا، إلا أن خلا وعدا فيهما معنى الاستثناء, ولكني ذكرت جاوز لأمثل لك به وإن كان لا يستعمل في هذا الموضع، وتقول: أتاني القوم ما عدا زيدا, وأتوني ما خلا زيدا....".
3 ب، جـ، وفي أ "النصب".
4 قال سيبويه جـ1 ص377: "وبعض العرب يقول: ما أتاني القوم خلا عبد الله, فجعلوا خلا بمنزلة حاشا ... ".
5 كتاب لأبي الحسن الأخفش.
6 جـ, وفي أ، ب "فعليتها".