كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وقد قرئ باللغات الثلاث وأقلها "حشا", وهذه التي يليها المجرور "باللام"1 "ليست"2 حرفا.
قال في "شرح"3 التسهيل بلا خلاف، بل هي إما فعل، وهو مذهب المبرد4، وإما اسم منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل5, ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود6: "حاشَ الله"7 بالإضافة مثل: "سبحانَ اللهِ", وقراءة أبي السمال8: "حاشًا لله" بالتنوين مثل: "رَعْيًا لزيد", والوجه في قراءة من لم ينون أن تكون مبنية لشبهها "بحاشا" الحرفية لفظا ومعنى.
__________
1 قال الأشموني 1/ 240: "وهو الأقرب", وقال في التسهيل ص105: "وكثر فيها حاشا, وقل حشا وحاش".
2 أ، جـ وفي ب "ليس".
3 ب.
4 مذهب المبرد وابن جني والكوفيين أنها "فعل، قالوا: لتصرفهم فيها بالحذف وإدخالهم إياها على الحرف، وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ولا يثبتان الفعلية، قالوا: والمعنى في الآية: حاش لله جانب يوسف المعصية لأجل الله، ولا يتأتى مثل هذا التأويل في {حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا} " ا. هـ. أشموني 1/ 240.
5 وهو مذهب البصريين وهو الصحيح لقوة أدلته، قال الأشموني: "والصحيح أنها اسم" 1/ 240.
6 هو: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن عاقل بن حبيب بن مخزوم بن صاهلة بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أحد السابقين والعلماء الكبار من الصحابة. أسلم قبل عمر، عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. وفد من الكوفة إلى المدينة, فمات بها آخر سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة.
7 من الآية 51 من سورة يوسف.
8 هو قعنب بن أبي قعنب أبو السمال -بفتح السين وتشديد الميم وباللام- العدوي البصري، له اختيار في القراءة شاذ عن العامة. رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس وأسند الهذلي قراءة أبي السمال عن هشام البربري عن عباد بن راشد عن الحسن عن سمرة عن عمر، وهذا سند لا يصح. ا. هـ. طبقات القراء 2/ 27، رقم 2614.