كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

ونُوزِع في ذلك1.
وذكر في باب حروف "الجر"2 من شرح التسهيل أن من الزائدة ربما دخلت على "الحال"3 ومثّله بقراءة من قرأ: "ما كان ينبغي لنا أن نُتَّخَذَ مِن دونك من أولياء"4 مبنيا للمفعول, وفيه نظر.
وقوله: "كفردا أذهب" مثال، وفهم "منه"5 جواز تقديم الحال على عاملها وسيأتي.
ثم قال:
وكونه مُنْتَقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مُستحَقا
كون الحال منتقلا أي: غير لازم لصاحبه، ومشتقا أي: مصوغا من مصدر للدلالة على متصف غالب لا واجب.
فمن وروده لازما: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 6, ومن وروده غير مشتق: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ "أَوِ انْفِرُوا 7 جَمِيعًا} 8.
__________
1 ذكر ذلك ابن مالك وخالفه أبو حيان، وخرّج البيت على أن التقدير: بشخص مزءود, أي: مذعور، ويريد بالمزءود نفسه على حد قولهم: رأيت منه أسدا. وهذا التخريج غير ظاهر في البيت؛ لأن صفات الذم إذا نُفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها؛ ولهذا قيل في: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} : إن فعالا ليس للمبالغة بل للنسب ... أي: وما ربك بذي ظلم، ولا يقال: لقيت منه أسدا أو بحرا ونحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم. ا. هـ. مغني اللبيب على حاشية الأمير 10/ 102.
2 أ، جـ.
3 أ, وفي ب، ج "حال".
4 من الآية 18 من سورة الفرقان.
5 أ، جـ.
6 من الآية 28 من سورة النساء.
7 أ، جـ.
8 من الآية 71 من سورة النساء.

الصفحة 693