كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقد اجتمع اللزوم والجمود في قولهم: "هذا خاتَمُك حديدًا" و"هذه "جُبَّتُك"1 خَزًّا" وهما من أمثلة سيبويه2.
وفصل بعضهم في الانتقال, فقال: الحال قسمان: مبينة ومؤكدة.
فالمبينة لا بد أن تكون منتقلة، أو مشبهة بالمنتقلة نحو: "خُلق زيد أشهل"؛ لأنه كان يمكن أن يخلق غير أشهل.
والمؤكدة: يجوز أن تكون غير منتقلة، أي: لازمة.
ثم قال:
ويكثر الجمود في سعر ... ... .................
اعلم أنه يكثر جمود الحال إذا كان مؤولا بالمشتق "تأويلا"3 غير متكلف, وذلك بأن يدل على سعر نحو: "بعته مُدَّا بكذا" أي: مسعرا.
أو مفاعلة نحو: "بعته يدًا بيد" أي: مناجزة، أو "تشبيه"4 نحو: "كر زيد أسدا" أي: مثل أسد، أو ترتيب نحو: "ادخلوا رجلا رجلا" أي: مرتين.
وفي نصب الثاني أقوال, والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل "المتقدم"5؛ لأن مجموعهما هو الحال، ونظيرهما في الخبر: "الرمان حلوٌ حامضٌ" أو أصالة نحو: {قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} 6 أو فرعية نحو: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} 7 وهي حال مقدرة, أو تنويع: نحو: "هذا مالك ذهبًا"8.
__________
1 أ، جـ, وفي ب "حلتك".
2 قال سيبويه جـ1 ص198: "هذا خاتمك حديدا، ولا يحسن أن تجعله صفة فقد يكون الشيء حسنا إذا كان خبرا".
وقال في جـ1 ص274: " ... ويكون حالا, فالحال قولك: هذه جبتك خزا".
3 أ، جـ, وفي ب "تأويلا".
4 ب، جـ.
5 أ، ب, وفي جـ "المقدم".
6 من الآية 61 من سورة الإسراء. طينا: حال من منصوب خلقت المحذوف لا مِن "مَن"؛ لأن الحال قيد في عاملها، والطين ليس قيدا في "أسجد" لعدم مقارنته له، وقيل: منصوب على نزع الخافض, أي: من طين.
7 من الآية 149 من سورة الشعراء.
8 ذهبا" حال من مالك، والذهب نوع من المال.

الصفحة 694