كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وعين "ابن طلحة كونه"1 حالا من المفعول. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: "مررت به وحدي"2 وفي وحده أقوال:
الأول: مذهب سيبويه3 أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوجد في موضع إيحاد، وإيحاد في موضع موحد.
الثاني: أنه مصدر أوحدته، وهو محذوف الزوائد، وإليه ذهب أبو الفتح.
الثالث: "أنه"4 مصدر لم يلفظ له بفعل.
وعلى هذين القولين, فهو مصدر في موضع الحال.
الرابع: ذهب يونس إلى أنه "منتصب"5 على الظرف؛ لقول العرب: "زيد وحدَهُ" والتقدير: زيد موضِعَ التفرد6.
وأجاز ابن هشام في قولهم: "زيد وحده" وجهين:
أحدهما: ما قاله يونس.
والآخر: أن يكون مصدرا بفعل مقدر هو الخبر, كما قالوا: "زيد إقبالا" أي: يقبل إقبالا.
وقد حكى الأصمعي7: "وَحَدَ يَحِدُ", فعلى هذا هو مصدر لفعل مستعمل8.
__________
1 أ، جـ, وفي "ابن طلحة, يتعين كونه".
2 أ، جـ, وفي ب "ضربته وحدي".
3 الكتاب جـ1 ص186.
4 أ، ب.
5 أ، جـ, وفي ب "منصوب".
6 راجع الأشموني 1/ 245.
7 هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي البصري، نسبة إلى جده أصمع، أحد أئمة اللغة والنحو، روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وكان يتمتع بحافظة جيدة. قدم بغداد في أيام الرشيد واتصل به وبالبرامكة، وله مصنفات كثيرة منها: كتاب الأضواء والقلب والإبدال، وغريب القرآن. مات سنة 215هـ.
8 وقد ارتضيتُ مذهب سيبويه بدليل: "وصحة: "مررت برجل وحده" -وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب المصدر. والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل" ا. هـ. أشموني جـ1 ص244. وأقول: إن المفعول "برجل" وليس له مسوغ.

الصفحة 696