كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

ثم انتقل إلى صاحب الحال فقال:
ولم يُنَكَّر غالبا ذو الحال
وذلك لشبهه بالمبتدأ.
وأشار بقوله: "غالبا" إلى أنه "قد"1 ينكر في المواضع الآتية قليلا2، حكاه سيبويه، وجعله مقيسا بغير شرط، وإن كان الاتباع أقوى.
والقياس قول يونس والخليل، خلافا لمن قال: لا يجوز في غير الموصوف إلا سماعا ما لم يتقدم.
وقوله: إن لم يتأخر.
يعني: عن الحال نحو: "هذا قائمًا رجلٌ" مثّل به سيبويه3.
وأما نحو: "فيها قائمًا رجل" فيظهر من كلام سيبويه4 أن ذا الحال هو المبتدأ "لا"5 الضمير المستكن في الخبر كما ذهب إليه قوم.
قال في شرح التسهيل: وقول سيبويه هو الصحيح؛ لأن الحال خبر في المعنى, "فجعله"6 لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما، وهذا يستقيم لو تساويا في التعريف.
وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا "لا يضمر"7 فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخر.
__________
1 أ، ب.
2 وذلك مثل قولهم: "مررت بماء قعدةَ رجل", وقولهم: "عليه مائة بيضًا". وأجاز سيبويه: "فيها رجل قائما", وفي الحديث: "وعلي وراءه رجال قيامًا" وذلك قليل. ا. هـ. أشموني جـ1 ص248.
وقال الشيخ الخضري جـ1 ص216: "وهو مَقِيس عند سيبويه؛ لأن الحال إنما دخلت لتقييد العامل، فلا معنى لاشتراط المسوغ في صاحبها. وقصره الخليل ويونس على السماع" ا. هـ.
3 قال سيبويه جـ1 ص276: "وذلك قولك: هذا قائما رجل".
4 قال سيبويه جـ1 ص276: ".... وفيها قائما رجل؛ لما لم يجز أن توصف الصفة بالاسم, وقبح أن تقول: فيها قائم, فتضع الصفة موضع الاسم.....".
5 أ، ب, جـ "ألا".
6 ب، جـ, وفي أ "لجعله".
7 أ, وفي ب، ج "ضمير".

الصفحة 701