كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
قال في شرح التسهيل: "فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك: "هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا"1, وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه عند أكثر النحويين"2.
وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا3، ولضعف دليل المنع إلا أن تقديمه ضعيف مع جوازه.
وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررتُ ضاحكةً بها"4, أو كانت الحال فعلا نحو: "مررتُ تضحكُ بهند" جاز، وإلا امتنع5.
واستدل المصنف بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} 6, وبأبيات ظاهرة فيما ادعاه7.
فإن قلت: أطلق "المصنف"8 في قوله: "بحرف".
وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف.
قلت: العذر له, إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه9.
فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: "أبوا"؟
__________
1 "ملتوتا" حال من السويق، "شارب" اسم فاعل عامل في الحال النصب. هذا, ويشترط أن يكون المضاف مما يعمل عمل الفعل، كالمصدر، واسم الفاعل, ونحوهما.
2 ب، جـ.
3 من ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} وأبيات منها رقم 7.
4 أ "مررت ضاحكة بك". ب "مررت ضاحكا بك". ج "مررت بهند ضاحك بك".
5 راجع الأشموني 1/ 240.
6 من الآية 28 من سورة سبأ.
7 منها:
لئن كان برد الماء هيمانَ صاديًا ... إليَّ حبيبا إنها لحبيب
فـ "هيمان" و"صاديا" حالان من الضمير المجرور بإلى، وهو الباء.
ومنها:
فإن تَكُ أذواد أُصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فَرْغًا بقتل حِبَال
"فرغا" حال من "قتل".
8 جـ.
9 مثال الزائد: "ما جاء راكبًا من رجل".