كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

قلت: ظاهره أنه عائد على جميع النحويين ولا يصح حمله على ذلك؛ لأن منهم من أجاز، وقد نقل الجواز عن الفارسي, وابن كيسان، وابن برهان1, على أن "ابن"2 الأنباري "ذكر"3 الإجماع على المنع, فتعين صرف الضمير إلى الأكثر.
فإن قلت: قوله: "ولا أمنعه" يوهم انفراده بجوازه.
قلت: لا يلزم من قوله: "أمنعه" انفراده.
والمراد "و"4 لا أمنعه, وفاقا لمن أجاز؛ لأنه قد نقل الخلاف في غير هذا الموضع.
فإن قلت: قوله: "فقد وَرَد" دعوى لم يقُم عليها دليل، إذ لم يرد نص بذلك لأن الآية التي استدل بها، والأبيات محتملة للتأويل5.
قلت: ظاهرها يدل على دعواه، والاحتمال في بعضها بعيد جدا، ولا عدول عن الظاهر مع مساعدة القياس، فليس هذا موضع الكلام على الآية, ولا على الأبيات6.
__________
1 هو عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان -بفتح الباء- أبو القاسم الأسدي النحوي, صاحب العربية واللغة والتاريخ وأيام العرب. قرأ على عبد السلام البصري، وكان أول أمره منجِّمًا، فصار نحويا, وكان في أخلاقه شراسة على من يقرأ عليه. ولما عاد الوزير عميد الدين إلى بغداد استحضره فأعجبه كلامه, فعرض عليه مالًا فلم يقبله، فأعطاه مصحفا بخط ابن البواب وعكازة حملت إليه من الروم, فأخذهما.
مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة.
2 ب، جـ.
3 أ، جـ, وفي ب "نقل".
4 ب، جـ.
5 قال الأشموني 1/ 249: "والحق أن جواز ذلك مخصوص بالشعر، وحمل الآية على أن "كافة" حال من الكاف, والتاء للمبالغة لا للتأنيث" ا. هـ.
6 أخلص من هذه الخلافات بإجمال أعجبني في كتاب الهمع للسيوطي جـ1 ص241، نصه: "الأصل في الحال التأخير عن صاحبها كالخبر، ويجوز تقديمها عليه كما يجوز فيه سواء كان مرفوعا، كقوله:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الغمام وديمة تهمي
أو منصوبا، كقوله:
....... ... وصلت ولم أصرم مسبين أسرتي
أو مجرورا بحرف زائد نحو: "ما جاء عاقلًا من أحد" و"كفى معينًا بزيد", أو أصلي نحو: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} . =

الصفحة 706