كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فإن قلت: أطلق في قوله: "وإن تُؤَكِّد جملة" ولم يشترط تعريف جزأيها ولا جمودها، قلت: أما اشتراط التعريف فقد يفهم من تسميتها مؤكدة؛ لأنها إنما تؤكد شيئا قد عرف.
وأما اشتراط الجمود, فمن قوله: "وإن تؤكد جملة".
لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا فيها، وكانت مؤكدة لعاملها لا لمضمون جملة.
ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفًا" و"هو الحق بَيِّنًا" من قِبَل المؤكدة لعاملها، "وهي"1 موافقة معنى لا لفظا.
قال: لأن "الأب والحق" صالحان للعمل.
وقوله: فمضمر عاملها.
يعني: بعد الجملة وتقديره: "أحقه وأعرفه" إن كان المخبر عنه غير "أنا", وإن كان أنا فالتقدير: "أحق أو أعرف أو اعرفني".
وكون عاملها مقدرا هو الصحيح2 وهو مذهب سيبويه, خلافا للزجاج في جعله عاملها هو الخبر مؤولا بمسمى.
وخلافا لابن خروف في جعله عاملها هو المبتدأ مضمنا تنبيها.
فإن قلت: "هل"3 إضمار عاملها واجب أو جائز4؟
__________
= لأنه اسم مفعول, "وهل" استفهام إنكاري, "بدارة" جار ومجرور متعلق بمحذوف مقدم, "من" زائدة, "عار" مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد, "يا للناس" يا للنداء واللام للاستغاثة, وهذا اعتراض بين المبتدأ والخبر.
الشاهد: في "معروفا", فإنه حال أكدت مضمون الجملة التي قبلها, والتقدير: أحق معروفا.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص140, وابن عقيل 1/ 369، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 252، وسيبويه جـ1 ص257، والسيوطي ص68.
1 أ, وفي ب، جـ "هو".
2 وقد ارتضيته لما في المذهبين الآخرين من تكلف. قال السيوطي في الهمع جـ1 ص245:
"ولظهور تكلف القولين, كان الراجح الأول".
3 ب.
4 أ، جـ, وفي ب "هذا العامل في هذه الحال جائز أم واجب".

الصفحة 717