كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وأما المصدَّرة بالمضارع المنفي، فإن كان النافي "لا" فهو كالمثبت في لزوم الضمير, والتجرد عن الواو.
فإن ورد بالواو قدر المبتدأ على الأصح، كقراءة ابن ذكوان1: "فاستقيما ولا تَتَّبِعَانِ"2 "نص"3 على ذلك في التسهيل4.
وقول الشارح5: "وقد تجيء بالضمير واو" هـ, ظاهره عدم التأويل.
وإن كان النافي غير "لا"6 جاءت الأوجه الثلاثة، والمسموع من ذلك: "لم ولما وما", والقياس يقتضي "إلحاق"7 إن "بما"8، وأما "لن" فلا مدخل لها هنا.
وذكر في التسهيل9 أن المضارع المنفي "بما" لا تغني فيه الواو عن الضمير, وفي كلام غيره التمثيل "بجاء زيد, وما تطلع الشمس".
وأما المصدرة بالماضي المثبت، فإن كان تاليا "لإلا" نحو: {إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} 10.
__________
1 هو: عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان, الإمام الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام. ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة، أخذ القراءة عن أيوب بن تميم وخلفه في القيام بالقراءة في دمشق. ألف كتاب أقسام القرآن وجوابها وما وجب على قارئ القرآن. توفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال, وقيل: لسبع خلون منه سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
2 من الآية 89 من سورة يونس. هذه القراءة بتخفيف النون على أنها نون الرفع, فلا نافية لا ناهية، والتقدير: وأنتما لا تتبعان.
3 ب، جـ.
4 قال في التسهيل ص113: "وقد تصحب الواو المضارع والمثبت, عاريا من قد أو المنفي بلا, فيجعل الأصح خبر مبتدأ مقدر".
5 الشارح ص141 من شرحه للألفية.
6 ب, وفي أ، جـ "ها".
7 أ، جـ.
8 أ، جـ, وفي ب "وما".
9 راجع التسهيل ص112.
10 من الآية 11 من سورة الحجر. جملة: "كانوا به يستهزئون" حال من الهاء في "يأتيهم", وإنما امتنعت الواو؛ لأن ما بعد "إلا" مفرد حكما, وأجاز بعضهم اقترانه بالواو تمسكا بقوله:
نعم امرأ هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا
قياسا على الاسمية الواقعة بعد "إلا" نحو: {وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} .

الصفحة 721