كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وإن انفرد الضمير أو اجتمعا, جاز إثبات "قد" وحذفها فهي أربع صور, وترتيبها في الكثرة: "جاء زيد وقد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قد قام أبوه" ثم: "جاء زيد وقام أبوه"1.
وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل2.
وذهب قوم؛ منهم الفراء، والمبرد، وأبو علي، إلى3 اشتراط "قد" مع الماضي ظاهرة أو مقدرة4، والمختار أنه لا يحتاج إلى تقدير؛ لكثرة ما ورد من ذلك5.
وأما المصدرة بالماضي المنفي, فيجوز فيها الأوجه الثلاثة.
وقد تركت تمثيل "أكثر"6 هذه المسائل لوضوحها, وخشية الإطالة.
ثم قال:
والحال قد يُحذَف ما فيها عَمِل ... وبعض ما يُحذَف ذكره حُظِل
يعني: أن عامل الحال قد يحذف، وحذفه على ضربين: جائز وواجب. فالجائز: ما حذف لحضور معناه كقولك للراحل: "راشدًا مهديًّا"7, أو لتقدم ذكره من استفهام أو غيره كقولك: راكبا, لمن قال: كيف جئتَ؟
__________
1 وجعل الأشموني الثانية هي الرابعة.
2 راجع الأشموني 1/ 259.
3 في الأصل "إلى أن اشتراط", والسياق يقتضي حذف أن.
4 لأنها تقربه إلى الزمن الحاضر, فتشعر بمقارنة زمن الحال لزمن عاملها، ولولاها لتوهم مُضِيّ زمن الحال بالنسبة إلى زمن عاملها, فتفوت المقارنة. ا. هـ.
صبان جـ2 ص147, نقلا عن الدماميني.
5 من ذلك قوله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} , و {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا} , و {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا} صبان 2/ 147.
6 أ، جـ.
7 يستثنى من الجائز ما إذا كان العامل ظرفا أو مجرورا أو اسم إشارة, فلا يجوز حذفه لضعفه، فهم أو لم يفهم.