كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
العامل فيه هو الجملة التي انتصب عن تمامها, لا الفعل وما جرى مجراه، واختاره ابن عصفور، ونسبه إلى المحققين.
فإن قلت: ظاهر قوله: "بما فسره" يقتضي موافقة من جعل العامل في هذا النوع هو الجملة؛ لأن التمييز لم يفسر "الفعل"1 ولا جرى مجراه.
قلت: لا يصح حمل كلامه على ذلك؛ لنصه في غير هذا الموضع على أن عامله الفعل، وقد صرح بذلك آخر الباب2.
فإن قلت: فكيف يندرج الفعل في قوله: "بما فَسَّره"؟
قلت: لما كان التمييز قد رفع إبهام نسبة إلى فاعله أو مفعوله, فكأنه رفع الإبهام عنه, "فاندرج"3 بهذا الاعتبار4.
ثم "مَثَّل"5 تمييز المفرد فقال:
كشبرٍ أرضًا وقفيز بُرًّا ... ومَنَوَيْنِ عسلًا وتمرا
المفرد الذي يفسره التمييز، إما مقدار وهو المسموع, نحو:
"شبرٌ أرضًا", والمكيل نحو: "قفيزٌ بُرًّا".
والموزون نحو: "منوين عسلًا"6.
__________
= قال في مجمع الأمثال للميداني جـ1 ص336 رقم 1798: "سرعان بمعنى سرع, نقلت فتحة العين إلى النون فبني عليها.... وسرعان ثلاث لغات: فتح الفاء وضمها وكسرها.... وأصل المثل أن رجلا كانت له نعجة عجفاء وكان رغامها يسيل من منخريها لهزالها, فقيل له: ما هذا الذي يسيل؟ فقال: ودكها، فقال السائل: سرعان ذا إهالة، نصب إهالة على الحال، وذا إشارة إلى الرغام، أي: سرع هذا الرغام حال كونه إهالة، ويجوز أن يحمل على التمييز على تقدير نقل الفعل مثل قولهم: تصبَّب زيدٌ عرقًا" ا. هـ.
1 أ، ب, وفي جـ "العامل".
2 وهو قول ابن مالك:
وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا اسبقا
3 أ، جـ, وفي ب "فيندرج".
4 راجع الأشموني 1/ 262.
5 ب، جـ, وفي أ "فسر".
6 القفيز من المكيل: ثمانية مكاكيك، والمكوك: مكيال يسع صاعا ونصف صاع، أو نصف رطل إلى ثماني أواقٍ كما في القاموس. ومن الأرض 144 ذراعا وليس مرادا هنا.
"المنا كعصا: رطلان, وتثنيته منوان، وجمعه أمناء".