كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

الثاني: بيان الجنس، نحو: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} 1, وعلامتها صحة وضع الذي موضعها.
الثالث: ابتداء الغاية في المكان باتفاق، نحو: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} 2, "ولا"3 تكون لابتداء الغاية في الزمان عند البصريين, وذهب الكوفيون والمبرد وابن درستويه إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان, وهو الصحيح4 لكثرته5 نظما ونثرا6.
وتأويل "ما كثر"7 ليس بجيد، وإليه ذهب المصنف.
وإلى هذا قال: وقد تأتي لبدء الأزمنة.
تنبيه:
لم يختلفوا في أن من تكون لابتداء الغاية، واختلفوا في التبعيض "والتبيين"8. أما التبعيض, فذهب إليه الجمهور وصححه ابن عصفور، ونفاه المبرد والأخفش الأصغر9 وابن السراج، وطائفة من الحذاق والسهيلي، وقالوا: إنما هي لابتداء الغاية وإن "سائر"10 المعاني التي "ذكروها"11 راجع إلى هذا المعنى.
__________
1 من الآية 30 من سورة الحج.
2 من الآية 1 من سورة الإسراء.
3 أ، جـ, وفي ب "وقد".
4 أ، جـ.
5 أ، وفي جـ "وهو كثير".
6 قال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} .
وقال الشاعر:
تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرّبن كل التجارب
7 أ، جـ, وفي ب "ما هو كثير", وتأولوا أن من لابتداء الغاية في الأحداث: من تأسيس أول يوم، والبيت، من استمرار يوم حليمة.
8 ب، جـ.
9 هو: علي بن سليمان الفضل النحوي, أبو الحسن الأخفش الأصغر, أحد الثلاثة المشهورين وتاسع الأخفشيين، قرأ على ثعلب والمبرد واليزيدي، قال المرزباني: ولم يكن بالمتسع في الرواية، وكان إذا سُئل على مسائل النحو ضجر ضجرا كثيرا.
مات فجأة ببغداد سنة عشر وثلاثمائة, ويقال: ست عشرة, وقد قارب الثمانين.
10 أ، ج, وفي ب "جميع".
11 أ، ب, وفي جـ "ذكرها".

الصفحة 749