كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وأما بيان الجنس، فمشهور في كتب المعربين، وقال به جماعة من المتقدمين والمتأخرين "وأنكره"1 "أكثره"2 المغاربة.
ثم قال:
وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة كما لباغٍ من مفر
لزيادة "من" عند "جمهور"3 البصريين شرطان:
الأول: أن يكون بعد نفي أو شبهه، وهو النهي والاستفهام.
والثاني: أن يكون مجرورها نكرة.
مثال النفي: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} 4, والنهي: "لا يقم "من"5 أحد", والاستفهام: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} 6, ومثّل النهي بقوله: "ما لباغٍ من مفرّ". وأجاز بعض الكوفيين زيادتها بشرط تنكير مجرورها فقط7 "نحو"8: "قد كان من مطرٍ".
وأجازها الأخفش والكسائي وهشام بلا شرط ووافقهم في التسهيل، قال في شرحه لثبوت السماع "بذلك"9 نثرا ونظما10.
تنبيهان:
الأول: فائدة زيادة "من" تنصيص العموم, أو مجرد التوكيد.
__________
1 أ، ب.
2 أ، جـ.
3 أ، ب.
4 من الآية 85 من سورة الأعراف.
5 ب، جـ.
6 من الآية 3 من سورة فاطر.
7 أ، جـ, وفي ب "تنكير بعض مجرورها".
8 أ، جـ.
9 أ، ب.
10 قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} و {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} .
وقول الشاعر:
وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر
ا. هـ. الهمع 6/ 35.

الصفحة 750