كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وكأن التعليل والسبب عند غيره واحد؛ "فلذلك"1 لم يذكر بالتعليل وإدراجه بالاستعانة في باء السببية مما انفرد به2.
واحترز بقوله: "غالبا" "من"3 قولهم: "غضبت لفلان" إذا غضبت من أجله وهو حي, وغضبت به إذا غضبت "من أجله"4 وهو ميت، ومثّل الشرح للسببية بقوله "تعالى"5: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} تبعا لشرح الكافية6.
ومثال "في" السببية: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} 7 وعبر عن هذا بالتعليل في الكافية والتسهيل8.
وقوله: "بالبا استعن" مثل بالاستعانة في شرح الكافية بقوله: "كتبت بالقلم"9 وتقدم إدراجه لذلك في السببية.
"وعَدّ" نحو: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} 10, وباء التعدية هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به.
__________
1 أ، ب, وفي جـ "لذلك".
2 قال السيوطي في الهمع 2/ 21: "قال أبو حيان: وكأن التعليل والسبب عندهم شيء واحد. قال: ويدل لذلك أن المعنى الذي سمي به باء السبب موجود في باء التعليل؛ لأنه يصلح أن ينصب الفعل لما دخلت عليه باء التعليل كما يصح ذلك في باء السبب, فتقول: "ظلم أنفسكم اتخاذكم العجل ... وهذا هو الحق" وإليه أميل.
وقال السيوطي أيضا: "وقال أبو حيان: ما ذهب إليه ابن مالك من أن باء الاستعانة مدرجة في باء السببية قول انفرد به وأصحابنا فرقوا ... فقالوا: باء السببية هي التي تدخل على سبب الفعل نحو: "مات زيد بالحب", وباء الاستعانة هي التي تدخل على الاسم المتوسط بين الفعل ومفعوله الذي هو آلة نحو: "كتبت بالقلم" ... إلخ.
3 أ، ب, وفي جـ "عين".
4 أ، جـ, وفي ب "به".
5 جـ.
6 راجع شرح الكافية, ورقة 53.
7 من الآية 68 من سورة الأنفال.
8 من الكافية قول ابن مالك:
بالباء في التعليل والظرفيه ... عنوا فكن ذا فطنة مرضيه
وقال في التسهيل ص146 قال: "ومنها في.... والتعليل".
9 شرح الكافية, ورقة 53.
10 من الآية 17 من سورة البقرة.