كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وقوله: "واستُعمل اسما"؛ استعمالها اسما مخصوص "عند سيبويه"1 بالشعر نحو:
ورحنا بكابن الماء يُجنَب وسطنا2 ... ............................
وأجازه الأخفش في الاختيار، وإليه ذهب المصنف، وهو ظاهر كلام الفارسي3, وشذ أبو جعفر بن مضاء4 فقال: إنها اسم أبدا؛ لأنها بمعنى مثل.
وتأول بعضهم "ما ورد من دخول حرف الجر عليها"5 والإضافة والإسناد إليها على حذف الموصوف.
__________
1 أ، ب قال سيبويه 1/ 203: ".... أن أناسا من العرب اضطروا في الشعر وجعلوها بمنزلة مثل، قال الراجز وهو حميد الأرقط:
فصيروا مثل كعصف مأكول....
2 صدر بيت من قول امرئ القيس يصف فرسا.
وعجزه:
تصوب فيه العين طورا وترتقي
الشرح: "ابن الماء" طائر يقال له: "الغرنيق"، شبه الفرس به في سرعته وسهولة مشيه, "يجنب" يقاد, "تصوب" تنحدر، "ترتقي" ترتفع.
يريد أن عين الناظر إليه تصعد فيه النظر, وتصوبه إعجابا به.
الإعراب: "ورحنا" الواو عاطفة, "رحنا" فعل وفاعل, "بكابن" الباء حرف جر "والكاف" بمعنى مثل مجرور وهي مضاف "وابن" مضاف إليه, "وابن" مضاف "والماء" مضاف إليه, "يجنب" فعل مضارع مبني للمجهول, "وسط" نائب فاعل, "ونا" مضاف إليه, "تصوب" فعل مضارع مبني للمجهول, "فيه" جار ومجرور متعلق بتصوب, "العين" نائب فاعل والجملة في محل نصب حال من ابن الماء, "طورا" نائب عن المفعول المطلق منصوب, "وترتقي" الواو عاطفة "وترتقي" فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة معطوف على تصوب.
الشاهد: في "بكابن", أن الكاف اسم وجرت بالباء.
مواضعه: ذكره المكودي في شرحه الألفية ص83, والخزانة 4/ 262.
3 قال السيوطي في الهمع 2/ 31: "نظرا إلى كثرة السماع" ومنه: يضحكن عن كالبرد المنهم.
4 هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعد بن مضاء اللخمي، أخذ عن ابن الرماك كتاب سيبويه وسمع عليه وعلى غيره من الكتب النحوية واللغوية، وولي قضاء فاس وغيره فأحسن السيرة وعدل.
صنّف المشرق في النحو وغير ذلك.
وُلد بقرطبة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وتوفي سنة 952.
5 أ، جـ, وفي ب "ما دخل من حروف الجر عليها".