كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها1 ... .........................
قال بعضهم2: وفي نحو:
هون عليك3..... ... ..............
__________
1 صدر بيت قائله مزاحم بن الحارث العقيلي، والصحيح أنه إسلامي كما قال أبو حاتم.
وهو من قصيدة وصف بها القطا, وهو من الطويل.
وعجزه:
تَصِلّ وعن قيض بزيزاء مجهل
الشرح: "غدت": صارت والضمير للقطاة, "تم" كمل، "ظمؤها" -بكسر الظاء وسكون الميم بعدها همزة- مدة صبرها عن الماء ما بين الشرب والشرب، وفي الكتاب "خمسها" بدل "ظمؤها" أي: ترد اليوم الخامس, "تصل" تصوت, "قيض" -بفتح القاف وسكون الياء- القشر الأعلى للبيض, "بزيزاء" بزايين بينهما ياء: ما ارتفع من الأرض، ويروى مكانه "ببيداء"، "مجهل" أي: قفر ليس فيها أعلام يهتدى بها.
المعنى: يذكر أن هذه القطاة ذهبت من فوق أفراخها بعد أن تم صبرها على الماء، وذهبت عن قشر بيضها الذي أفرخ, تاركة إياه ببيداء لا يهتدى فيها بعلم.
الإعراب: "غدت" فعل ماض ناقص بمعنى صار والتاء للتأنيث واسمه ضمير مستتر, "من" حرف جر, "عليه" اسم بمعنى فوق مجرور محلا بمن, والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر غدت, "بعد" ظرف متعلق بغدت, "ما" مصدرية, "تم" فعل ماض, "ظمؤها" فاعل والضمير مضاف إليه, "تصل" فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل نصب حال, "وعن قيض" جار ومجرور معطوف على قوله: من عليه, "بزيزاء" متعلق بمحذوف صفة لقيض, "مجهل" صفة لبزيزاء.
الشاهد: في "من عليه", فإن "على" فيه اسم بمعنى "فوق" بدليل دخول حرف الجر عليه.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص152، وابن عقيل 2/ 21، والأشموني 2/ 296، والسندوبي 83، وداود، والأصطهناوي, والسيوطي ص72، وفي همعه 2/ 36, والشاهد رقم 828 من خزانة الأدب, وابن يعيش 7/ 28، والكتاب 2/ 31، والمقتضب للمبرد 3/ 53.
2 وهو الأخفش، قال ابن هشام في المغني 1/ 28: "وزاد الأخفش موضعا آخر، وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد, نحو قوله تعالى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} وقول الشاعر:
هون عليك ... البيت
3 جزء من بيت قائله الأعور الشني, من المتقارب.
وتمامة:
... فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
الشرح: "هون" خفف, ويروى: "خفض"، "كف الإله" معناه عند أهل النظر: ملكه وسلطانه.
الإعراب: "هون" فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه, "فإن" الفاء للتعليل, وإن حرف توكيد ونصب, "الأمور" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة, "بكف" جار ومجرور, "الإله" مضاف إليه, "مقاديرها" خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة وها مضاف إليه. الشاهد: في "عليك" على أن "على" تكون اسما إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميري مسمى واحد.
مواضعه: ذكره ابن هشام في المغني 1/ 128، والسيوطي في الهمع 2/ 29, وسيبويه 1/ 31.

الصفحة 765