كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

والثالث: أن المرفوع بعدهما فاعل بفعل مقدر، أي: منذ مضى يوم الجمعة "أو يومان"1, وهما ظرفان مضافان إلى الجملة، وإليه ذهب محققو أهل الكوفة, واختاره السهيلي والمصنف في التسهيل2.
"الحالة3 الثانية": أن يليهما جملة, والكثير كونها فعلية نحو:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره4 ... ...........................
__________
1 أ، ب.
2 قال في التسهيل ص94: "..... ويضافان إلى جملة مصرح بجزأيها, أو محذوف فعلها".
3 أ.
4 صدر بيت قائله الفرزدق, مدح به يزيد بن المهلب.
من قصيدة طويلة, من الكامل.
وعجزه:
فسما فأدرك خمسة الأشبار
الشرح: "ما زال مذ عقدت يداه إزاره" يروى في مكانه: "ما زال مذ شد الإزار بكفه" ويكنى بهذه العبارة عن مجاوزته حد الطفولة التي لم يكن يستطيع فيها أن يقضي حوائجه بنفسه، والمراد: ما زال مذ بدأ يستغني عن الحواضن ويستطيع أن يلبس الإزار ويشده على وسطه بنفسه, والإزار: ما يلبسه الإنسان في نصفه الأسفل, "سما" علا, "أدرك خمسة الأشبار" أيفع ولحق حد الصبا. المعنى: أن الممدوح من وقت بلوغه سن التمييز, يتدرج في رفعة ومجد ومكارم أخلاق.
الإعراب: "ما" نافية, "زال" فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو, "مذ" ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بزال، وقيل: في محل رفع مبتدأ, خبره لفظ زمان مضافا إلى الجملة الفعلية بعده, "عقدت" فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث, "يداه" فاعل مرفوع بالألف وضمير الغائب مضاف إليه, "إزاره" مفعول به لعقد منصوب بالفتحة الظاهرة، وضمير الغائب مضاف إليه, "فسما" الفاء حرف عطف، سما فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو, "فأدرك" الفاء عاطفة، أدرك فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو أيضا, "خمسة" مفعول به لأدرك منصوب بالفتحة الظاهرة, "الأشبار" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
الشاهد: في "مذ عقدت", حيث أُضيف فيه "مذ" إلى الجملة الفعلية.
وفيه شاهد آخر في العدد "خمسة الأشبار", حيث جرد اسم العدد من أل المعرفة, وأدخلها على المعدود حيث أراد التعريف.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص152, وابن هشام 2/ 154، والأشموني 2/ 297، وأيضا ابن هشام في المغني 2/ 22, والسيوطي في الهمع 1/ 216, وابن يعيش 2/ 121.

الصفحة 767