كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقد تكون اسمية كقوله:
............... ... ... مذ أنا يافع1
وفي ذلك مذهبان2:
أحدهما: أن "مذ ومنذ" ظرفان مضافان إلى الجملة وهو المختار، وصرح به سيبويه3.
والثاني: أنهما مبتدآن ونقدر اسم زمان محذوفا يكون خبرا عنهما، والتقدير: مذ زمان عقدت ومذ زمان أنا يافع، وهو مذهب الأخفش، فلا يكونان عنده إلا مبتدأين، واختاره ابن عصفور.
"الحالة"4 الثالثة: أن يليهما اسم مجرور كقوله:
__________
1 جزء من بيت قائله رجل من سلول، وقيل: قائله هو الكميت بن معرور الأسدي, وتمامه:
وما زلت محمولا عليَّ ضَغِينة ... ومضطلع الأضغان.....
وهو من الطويل.
وورد في الأشموني, والتوضيح:
وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
الشرح: "ضغينة": حقد, "مضطلع الأضغان" المضطلع بالشيء: القادر عليه المستقل به, "والأضغان": الحقد, "يافع" هو الغلام الذي راهق العشرين، ويقال: يفع وأيفع فهو يافع.
المعنى: لم أزل منذ ناهزت الحلم محسدا, مضطلعا بضغائن الأعداء.
الإعراب: "ما زلت" فعل ماض ناقص والتاء اسمه, "محمولا" خبره منصوب بالفتحة الظاهرة, "علي" جار ومجرور, "ضغينة" نائب فاعل لقوله: "محمولا"؛ لأنه اسم مفعول "ومضطلع" عطف على "محمولا" منصوب بالفتحة الظاهرة, "الأضغان" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة, "مذ" ظرف, "أنا" مبتدأ, "يافع" خبره مرفوع بالضمة الظاهرة, وقد أضيف مذ إلى الجملة الاسمية.
الشاهد: في "مذ أنا يافع" حيث أضيفت "مذ" إلى الجملة الاسمية.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص152, والأشموني 2/ 297، والسندوبي، وابن هشام 2/ 154، وأيضا في المغني 2/ 22، وسيبويه 1/ 239.
2 راجع الأشموني 2/ 297.
3 راجع الكتاب 1/ 209.
4 أ، جـ.

الصفحة 768