كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وزاد في التسهيل1: أنهما يكونان بمعنى "من" و"إلى" معا. هـ فيدلان على الابتداء والانتهاء، وضابط ذلك: أنهما إن دخلا على ماضٍ معرفة فهما بمعنى "من", أو على حاضر معرفة فهما بمعنى "في", أو على نكرة فهما بمعنى "من إلى", ومعا "نحو" ما رأيته "مذ"2 أربعة أيام.
وقوله: وبعد من وعن وباء زيد ما.
مثال زيادتها بعد "من": "مِمَّا خطاياهم"3 وبعد عن: {عَمَّا قَلِيلٍ} 4, وبعد الباء: {فَبِمَا رَحْمَةٍ} 5.
وقوله: فلم يَعُق عن عمل قد عُلما.
يعني: أن "ما" لم تكفها6 عن الجر كما في الآيات. وذكر في التسهيل أن "ما" قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التعليل7 كقوله:
................... ... لبما قد تُرى وأنت خطيب8
__________
1 التسهيل ص94.
2 أ, وفي ب، جـ "منذ".
3 من الآية 25 من سورة نوح. قال المغني: الأولى التمثيل بقراءة مما خطيئاتهم لظهور جرها.
4 من الآية 40 من سورة "المؤمنون".
5 من الآية 159 من سورة آل عمران.
6 أ، جـ, وفي ب "لم تكن تكفها".
7 قال في التسهيل ص147: ".... وتزداد بعدها "ما" كافة وغير كافة, وكذا بعد رب والباء وتحدث في الباء المكفوفة معنى التعليل".
8 عجز بيت في الدرر اللوامع, لصالح بن عبد القدوس, وهو من الخفيف.
وصدره:
فلئن صرتَ لا تُحير جوابا
الشرح: "لا تحير" من أحار يُحير، يقال: كلمته فلم يحر جوابا، أي يرده, "ترى" بالبناء للمفعول.
المعنى: قال في الدرر اللوامع: والبيت في رثاء ميت, يقول: إن صرت الآن لا ترد جوابا لمن يكلمك, فكثيرا ما ترى وأنت خطيب بلسان الحال. فإن من نظر إلى قبرك, وتذكر ما كنت عليه, وما أنت إليه الآن؛ اتعظ بذلك.
الإعراب: "فلئن" اللام للتأكيد وإن شرطية, "صرت" صار فعل ماض ناقص والتاء اسمه وهو فعل الشرط, "لا تحير" جملة في محل نصب خبر صار, "جوابا" مفعول لقوله: لا تحير =