كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وقول الآخر:
............. ... كما الناسِ مجروم عليه وجارم1
بجر ضربة والناس.
فإن قلت: ما الأغلب على "ما" بعد "رب والكاف"؟ قلت: يفهم من قوله: "وقد" أن الكف هو "الأغلب"2 وصرح به في الكافية3.
وقوله:
وحُذفت رب فجرت بعد بل ...
والفا وبعد الواو شاع ذا العمل
"مثال ذلك"4 بعد "بل" قول رؤبة:
بل بلدٍ ملء الفجاج قتمه5 ... ........................
__________
1 عجز بيت قائله عمرو بن براقة النهمي, وهو من الطويل.
وصدره:
وننصر مولانا ونعلم أنه
الشرح: "ننصر" نعين ونؤازر, "مولانا" المراد منه الحليف, "مجروم عليه" واقع عليه الإثم, "جارم" ظالم متعدٍّ.
ويروى:
كما الناس مظلوم عليه وظالم
ومعنى الروايتين واحد.
المعنى: إننا نعين حليفنا, ونساعده على عدوه مع أننا نعلم أنه كسائر الناس يجني ويجنى عليه.
الإعراب: "ننصر" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر, "مولانا" مفعول والضمير مضاف إليه, "ونعلم" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر, "أنه" حرف توكيد ونصب والهاء اسمه, "كما" الكاف جارة، ما زائدة, "الناس" مجرور بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر "أن" وجملة أن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي "نعلم", "مجروم" خبر ثانٍ لأن وهو اسم مفعول, "عليه" واقع موقع نائب الفاعل لمجروم, "وجارم" معطوف على مجروم.
الشاهد: في "كما الناس" حيث زِيدت "ما" بعد الكاف ولم تمنعها من عمل الجر في الاسم الذي بعدها.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص153, وابن عقيل 2/ 27, وابن هشام 2/ 156, والمكودي ص84، والأشموني 2/ 299, والسندوبي, والسيوطي في همعه 2/ 38، 130، وابن هشام في المغني 1/ 152.
2 أ، ب, وفي جـ "الغالب".
3 قال في الكافية, ورقة 54: "وكفت الكاف ورب غالبا" هـ.
4 أ، جـ, وفي ب "مثاله".
5 صدر بيت قائله رؤبة بن العجاج الراجز.
وعجزه:
لا يشترى كتانه وجهرمه
الشرح: "بلد" يذكر ويؤنث والتذكير أكثر، "الفجاج" جمع فج وهو الطريق الواسع، "قتمه" -بفتح القاف والتاء- الغبار, "جهرمه" بزنة جعفر, هو البساط نفسه، وقيل: أصله "جهرمية" -بياء نسب مشددة- نسبة إلى جهرم وهو بلد بفارس، فحذف ياء النسب. =