كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وقد تجر محذوفة دونهن كقوله:
رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جَلَله1
__________
= الشرح: "كموج البحر" أي: في كثافة ظلمته, شبه الليل بموج البحر في شدة هوله, "سدوله" السدول: الأستار، واحدها سدل، "أنواع الهموم" ضروب الهموم, "ليبتلي" ليختبر ويمتحن.
المعنى: رب ليل شديد الهول أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الهموم والأحزان؛ ليختبرني أأصبر أم أجزع؟ قطعته ولم أبال بشيء.
الإعراب: "وليل" الواو واو رب, ليل مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة التي اقتضتها رب المحذوفة, "كموج" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لليل, "البحر" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة, "أرخى" فعل ماض مبني على فتح مقدر والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو, "سدوله" مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وضمير الغائب مضاف إليه، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ المجرور برب المحذوفة, "علي" جار ومجرور متعلق بأرخى, "بأنواع" جار ومجرور متعلق بأرخى, "الهموم" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة, "ليبتلي" اللام لام التعليل, يبتلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الياء.
الشاهد: في "وليل", حيث جر "ليل" برب المحذوفة بعد الواو.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص153, وابن هشام 2/ 163، والأشموني 2/ 300، وداود, والأصطهناوي، والمكودي ص73، والسيوطي ص73.
1 قائله جميل بن معمر, وهو من الخفيف.
الشرح: "الرسم" ما لصق بالأرض من آثار الديار, "الطلل" ما شخص وارتفع من آثارها كالوتد, "من جلله" قيل: معناه: من عظمه في نفسي، وقيل: معناه: من أجله.
المعنى: رب أثر باقٍ من آثار دار المحبوبة وقفت فيه، فكدت أموت أسفا وحزنا على تلك الربوع التي كانت عامرة, فأصبحت خاوية خالية من سكانها.
الإعراب: "رسم" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة, "دار" مضاف إليه, "وقفت" فعل ماض والتاء فاعل, "في" حرف جر, "طلله" مجرور بفي والضمير مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بوقفت, والجملة من الفعل والفاعل في محل جر صفة لرسم, "كدت" فعل ماض ناقص والتاء اسمه, "أقضي" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر, "الحياة" مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والجملة من الفعل والفاعل ومفعوله في محل نصب خبر "كاد", وجملة "كاد" واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: في "رسم دار" حيث جر "رسم" برب محذوفة ولم يتقدمها شيء لا واو ولا فاء ولا بل, وهو قليل جدا.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم 153, وابن عقيل 2/ 29، وابن هشام 2/ 165, والأشموني 2/ 300، وداود، والأصطهناوي، والسيوطي ص73، وفي همعه 2/ 37, وابن يعيش 3/ 38, والإنصاف 1/ 232، 304, والخصائص 1/ 285، 3/ 150.