كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقٍ شيئا إذا كان جائيا1
الثالث: "بعد"2 ألا نحو:
ألا رجلٍ جزاه الله خيرا3 ... ......................
يريد: ألا من رجل.
__________
1 قائله زهير بن أبي سلمى، وهو والد كعب بن زهير, وهو من الطويل. وهو من قصيدة يذكر زهير فيها النعمان بن المنذر حيث طلبه كسرى ليقتله, ففر وأتى طيئا.
الشرح: "بدا لي" أي: نشأ له فيه الرأي.
المعنى: قد نشأ لي وظهر أنني لا أدرك ما فات, ولا أقدر أنني أسبق على ما سيجيء من الحوادث.
الإعراب: "بدا" فعل ماض, "لي" جار ومجرور, "أني" حرف توكيد ونصب والياء اسمها وهي في محل رفع فاعل بدا, "لست" ليس واسمها, "مدرك" خبر ليس منصوب بالفتحة الظاهرة, "ما مضى" جملة في محل الجر بالإضافة، ولست مع جملتها في محل رفع خبر أن, "ولا سابق" بالجر عطفا على خبر ليس على توهم إثبات الباء الزائدة في خبر ليس, "شيئا" معمول سابق, "جائيا" خبر كان واسمها ضمير وجواب إذا محذوف تقديره: إذا كان جائيا, فلا أسبقه.
الشاهد: في "ولا سابق", فإنه مجرور بالباء المقدرة عطفا على خبر ليس على توهم إثبات الباء فيه. هكذا روي بالجر، وقد روي بالنصب أيضا عطفا على اللفظ, فحينئذ لا شاهد فيه.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 3/ 203، والأصطهناوي، وابن يعيش 2/ 52، وابن الناظم في باب إن وأخواتها ص71, والخضري 1/ 234.
2 أ، جـ, وفي ب "نحو".
3 صدر بيت لرجل من أهل البادية, وأنشده سيبويه ولم يعزه إلى قائله. من الوافر.
وعجزه:
يدل على محصلة تبيت
الشرح: "محصلة" -بكسر الصاد المشددة- قال الجوهري: المحصلة: المرأة التي تحصل تراب المعدن, "تبيت" -بفتح التاء- تكون لي بيتا، أي: امرأة, والبيت النكاح.
الشاهد: في "رجل", فإنه مجرور بمن مقدرة, تقديره: ألا من رجل.
وأكثر الروايات: "ألا رجلا" بالنصب, أي: ألا تروني رجلا.
مواضعه: ذكره ابن الناظم في شرحه للألفية في باب "لا" النافية للجنس ص77، والشاهد رقم 163 من الخزانة, وابن يعيش 2/ 101, والكتاب 1/ 361، وابن هشام في المغني 1/ 66.

الصفحة 778