كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

ونحو:
............... ... لا أباك تخوِّفيني1
لأن رب وكم يجران المعارف، والحال لا تكون معرفة، و"لا" لا تعمل في المعرفة.
ثانيهما: ما لا يقبل التعريف؛ لشدة إبهامه كغير ومثل وحسب2.
وزعم المبرد أن "غير" لا تتعرف أبدا، وقال السيرافي: تتعرف إذا وقعت بين متضادين، وزعم ابن السراج أنه إذا كان المغاير "والمماثل"3 واحدا كانت "غير ومثل" "معرفين"4.
قال في شرح التسهيل: وقد يُعنَى "بغير" و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة
__________
1 جزء من بيت لأبي حية النميري, وهو من الوافر.
وتمام البيت:
أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق......................
الشرح: قال ابن منظور: "أراد: تخوفينني, فحذف النون الأخيرة".
وقال الشيخ محمد محيي الدين في تعليقه على الأشموني 1/ 109: ".... وعلى هذا قرأ بعض القراء: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} فأذهب إحدى النونين استثقالا".
الإعراب: "أبالموت" الهمزة للاستفهام "بالموت" جار ومجرور متعلق بقوله: تخوفيني, "الذي" اسم موصول نعت للموت, "لا" نافية للجنس, "بد" اسم لا, "أني" أن واسمها, "ملاق" خبر أن وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر "لا" و"لا" مع اسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد ضمير منصوب "بملاق", "لا أباك" لا نافية للجنس "أبا" اسم لا منصوب بالألف وأبا مضاف والضمير مضاف إليه وخبر لا محذوف والجملة لا محل لها من الإعراب معترضة بين المعمول الذي هو الجار والمجرور والعامل الذي هو تخوفيني, و"تخوفيني" فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة للتخفيف، وياء المخاطبة فاعل والنون الموجودة للوقاية والياء بعد النون مفعول به.
الشاهد: في "لا أباك" حيث إن "أبا" وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف, وإن "لا" لا تعمل في المعرفة.
مواضعه: ذكره ابن منظور في لسان العرب جـ18 ص12, ومحب الدين مرتضي في تاج العروس جـ1 ص5, وابن مالك في التسهيل ص68، وابن يعيش في شرح المفصل 2/ 105، وابن هشام في الشذور ص343، والسيوطي في همعه 1/ 45.
2 راجع الأشموني 306، 307، 308.
3 ب, وفي أ، جـ "المقابل".
4 أ، ب, وفي جـ "معرفتين".

الصفحة 791