كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
والأول للمدح, والأخير للذم.
وزاد بعضهم قريع وحده وهو للمدح، وقد يجر بعلى كما سبق1.
وأما "لبى ودوالى وسعدى" فهي مصادر مثناة تلزم الإضافة إلى "المضمر"2, فتقول: لبيك وسعديك ودواليك ونحوها: حنانيك وهذاذيك وحجازيك وحذاريك.
قال في النهاية: ومن المصادر المثناة حذاريك -بفتح الحاء- ولا مفرد له.
تنبيهات:
الأول: الناصب لهذه المصادر واجب الإضمار, ويقدر في غير لبيك من لفظه والتقدير في لبيك: "أجبت"3 إجابتك، وكأنه من ألب بالمكان إذا قام به.
الثاني: يجوز استعمال لبيك وحده، وأما سعديك فلا يستعمل إلا تابعا للبيك.
قال سيبويه: أراد بقول لبيك وسعديك: إجابة بعد إجابة4.
الثالث: هذه التثنية عند الجمهور للتكثير "لا تقع على الواحد"5.
الرابع: ذهب الأعلم، إلى أن الكاف في لبيك وأخواته حرف خطاب لا موضع "له"6 من الإعراب وحذفت النون لشبه الإضافة.
__________
1 قال السيوطي في همعه 2/ 50: " ... يقال: هو نسيج وحده وقريع وحده إذا قصد قلة نظيره في الخير، وأصله في الثوب؛ لأنه إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله، والقريع: السيد، وهو جحيش وحده وعيير وحده إذا قصد قلة نظيره في الشر وهما مصغر "عير" وهو الحمار، وجحش وهو ولده يذم بهما المنفرد باتباع رأيه، ويقال: هما نسيجا وحدهما وهم نسجاء وحدهم وهي نسيجة وحدها وهكذا، وقيل: لا يتصل بنسيج وإخوته العلامات فيقال: هما نسيج وحدهما وهكذا....".
2 أ، جـ, وفي ب "الضمير".
3 ب، جـ, وفي أ "أجبتك".
4 قال سيبويه "1/ 175: "كأنما أراد بقوله: لبيك وسعديك إجابة, كأن يقول: كلما أجبتك في أمر فأنا في الأمر الآخر مجيب، وكأن هذه التثنية أشد توكيدا".
5 ب وفي أ، جـ "لا شفع الواحد".
6 ب وفي أ، جـ "لها".