كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

الخامس: حكى سيبويه عن بعض العرب1: لبِّ، على أنه مفرد لبيك غير أنه مبني على الكسر، لقلة تمكنه. واختلف فيه؛ فقيل: ينصب نصب المصدر كأنه قال: إجابة, وقال المصنف: جعلوه اسم فعل.
وقوله:
وشذ إيلاء يدي للبى
أشار إلى أنه شذت إضافته إلى الظاهر في قوله:
دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبى يدي مسور2
تنبيه:
ذهب يونس إلى أن لبيك اسم مفرد وأصله لبى قلبت ألفه ياء للإضافة إلى المضمر كما في عليك.
__________
1 قال سيبويه 1/ 176: "وبعض العرب يقول: لب, فيجريه مجرى أمس وفاق, ولكن موضعه نصب".
2 من أبيات سيبويه التي لم يعرفوا لها قائلا 1/ 176، وقال العيني: لأعرابي من بني أسد, وهو من المتقارب.
الشرح: "دعوت" طلبت, "نابني" نزل بي وأصابني, "مسور" -بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو- اسم رجل, "لبى" أجاب, "لبى يدي مسور" المراد الدعاء لمسور بأن يجاب دعاؤه كلما دعا إجابته بعد إجابة، وإنما خص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه ما سأل.
المعنى: أصل هذا أن رجلا دعا رجلا آخر اسمه موسر ليغرم عنه دية لزمته, فأجابه إلى ذلك. فالراجز يقول: دعوت مسورا للأمر الذي نزل بي فلباني، ثم دعا له.
الإعراب: "دعوت" فعل وفاعل, "لما" اللام حرف جر للتعليل, "ما" اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بدعوت, "نابني" ناب فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما والنون للوقاية والياء مفعول به, والجملة لا محل لها صلة الموصول, "مسورا" مفعول به لدعوت, "فلبى" الفاء عاطفة, "لبى" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مسور والجملة معطوفة على جملة "دعوت مسورا", وقوله: "فلبى يدي مسور" الفاء للتعليل, "ولبى" مصدر منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف, وهو مضاف ويدي مضاف إليه ويدي مضاف ومسور مضاف إليه.
الشاهد: في "فلبى يدي" حيث أضاف "لبى" إلى الاسم الظاهر وهو "يدي", وذلك شاذ.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص159، وابن عقيل 2/ 41, والأشموني 2/ 313، وداود، والسندوبي، والأصطهناوي، والمكودي ص87، وابن هشام 2/ 191، وأيضا في المغني 2/ 143، والسيوطي ص75، وأيضا في الهمع 1/ 190, وابن يعيش 1/ 191, والشاهد رقم 93 من الخزانة, والكتاب 1/ 176.

الصفحة 801