كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فإن قلت: لم ينبه على أنه إذا نوى لفظه أعرب، بل ظاهر قوله: "ناويا ما عُدما" يقتضي بناءه.
قلت: إذا نوى لفظه صار كالمنطوق به, فكأنه ما عدم.
فإن قلت: قوله: وأعربوا نصبا ليس بجيد؛ لأن هذه الأسماء قد تجر حال التنكير, كقراءة "من قرأ"1: "من قبل ومن بعد".
قلت: الغالب فيها النصب وجرها قليل، فكأنه اقتصر على النصب "لذلك"2.
فإن قلت: قوله: "إذا نكر" يفهم أن هذه الأسماء إذا بُنيت على الضم كانت معرفة.
قلت: والأمر كذلك.
وقال في البسيط: قال بعضهم: هي نكرات، وإنما يريد قبل شيء.
وجعل بعض النحويين التنوين في قوله: "وكنت قبلا" تنوين العوض و"أن"3 "قبلا" معرفة بنية الإضافة.
__________
= المعنى: لما أدركت ثأري هدأت نفسي وطاب خاطري، وكنت قبل ذلك أتألم من أسهل الأشياء وألذها.
الإعراب: "فساغ" الفاء عاطفة وساغ فعل ماض, "لي" جار ومجرور متعلق بساغ, "الشراب" فاعل ساغ, "وكنت" الواو للحال, "كان" فعل ماض ناقص والتاء ضمير المتكلم اسمها, "قبلا" منصوب على الظرفية يتعلق بكان, "أكاد" فعل مضارع واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا, "أغص" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا, والجملة في محل نصب خبر أكاد, وجملة أكاد واسمها وخبرها في محل نصب خبر كان, وجملة كان واسمها وخبرها في محل نصب حال, "بالماء" جار ومجرور متعلق بأغص, و"الحميم" نعت للماء.
الشاهد: في "قبلا", حيث أعرب منونا؛ لأنه قطع عن الإضافة لفظا ومعنى.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص136، وابن عقيل 2/ 56، والأشموني 2/ 322، والشاطبي، وابن هشام 2/ 213، والمكودي ص91، والسيوطي ص78، وأيضا في الهمع 1/ 210، وابن يعيش 4/ 88, والشاهد رقم 69 من الخزانة.
1 ب، جـ.
2 أ، ب.
3 أ، جـ.

الصفحة 818