كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

أو منفصل بلا كقولهم: "ما كل سوداء تمرة, ولا بيضاء شحمة"1 والجر في هذا النوع "بالشرط المذكور"2 مقيس، وليس ذلك مشروطا بتقدم نفي "أو"3 استفهام, كما ظن بعضهم.
وما خلا مما قيد به المقيس فهو محفوظ لا يقاس عليه, كقولهم: "مررت بالتيمي عدي، أي: أحد تيم عدي"4 قاله المصنف, فجر دون عطف وكقراءة ابن
__________
= الإعراب: "أكل" الهمزة للاستفهام الإنكاري, كل مفعول أول "تحسبين" مقدم عليه, "وكل" مضاف, "وامرئ" مضاف إليه, "تحسبين" فعل وفاعل, "امرأ" مفعول ثانٍ, "ونار" الواو عاطفة والمعطوف عليه محذوف, والتقدير: وكل نار, "فنار" مضاف إليه في الأصل، وذلك المعطوف المحذوف -وهو المضاف- هو المعطوف على "كل امرئ" المتقدم, "توقد" أصله: تتوقد؛ فحذف إحدى التاءين وهو فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى نار, والجملة نعت لنار, و"بالليل" جار ومجرور متعلق بتوقد, "نارا" معطوف على قوله: "امرئ" المنصوب السابق.
الشاهد: في "نار" حيث حذف المضاف فيه وترك المضاف إليه بإعرابه، إذ تقديره: وكل نار. فحذف "كل" وترك "نار" بالجر على ما كان عليه، ولا يجوز أن يعطف "نار" المجرور على "امرئ" إذ فيه عطف على عاملين بواو واحدة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص165، وابن عقيل 2/ 59، وابن هشام 2/ 223، والمكودي ص91، وداود، والشاطبي، والسيوطي ص78، وفي همعه 2/ 52، وابن يعيش 3/ 26، وابن هشام في المغني 1/ 224، وسيبويه 1/ 33, والأشموني 2/ 223.
1 وفي مجمع الأمثال للميداني 2/ 281 رقم 3868 مجمل حديثه: أن عامر بن ذهل وثب على عمه قيس بن ثعلبة, فجعل يخنقه لأنه أخذ مال أبيه. فقال قيس: يابن أخي دعني فإن الشيخ متأوه فذهب قوله مثلا. ثم قال: ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة. يعني أنه وإن أشبه أباه خَلقا فلم يشبهه خُلُقا, فذهب قوله مثلا يضرب في موضع التهمة. ا. هـ.
وقال سيبويه 1/ 33: "وإن شئت نصبت شحمة وبيضاء في موضع جر, كأنك لفظت بكل فقلت: ولا كل بيضاء".
2 ب, وفي أ، جـ "بالشروط المذكورة".
3 أ، جـ, وفي ب "ولا".
4 أ، جـ, وفي ب "كقول بعض العرب: رأيت التيمي تيم عدي".

الصفحة 820