كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وإعماله مجردا "من"1 الإضافة وأل أقل من المضاف نحو: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا} 2.
وفيه خلاف أجازه البصريون, ومنعه الكوفيون.
فإن "وقع بعده"3 مرفوع أو منصوب, فهو محمول عندهم على فعل مضمر، وإعماله مع أل أقل من المجرد، ومنه قول الشاعر4:
ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
وفيه خلاف؛ أجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين كابن السراج، وأجازه الفارسي على قبح، وفصّل ابن طلحة بين أن
__________
1 أ، جـ، وفي "ب "عن".
2 من الآية 14 من سورة البلد, إطعام مصدر فاعله محذوف "يتيما" مفعوله.
3 أ، جـ, وفي ب "وقع عندهم بعده".
4 قائله: لم ينسب إلى قائل -وبالبحث لم أعثر له على قائل- وذكره سيبويه وهو من الخمسين التي لم يعرف قائلوها, وهو من المتقارب.
اللغة: "النكاية" الإضرار, يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية، إذا قتلت فيهم وجرحت, "يخال" يظن, "يراخي" يباعد ويؤخر.
المعنى: إن هذا الرجل ضعيف لا يستطيع أن يؤثر في أعدائه أو يقهرهم أو ينازلهم القتال، يظن أن الهرب والفرار من الحرب يبعد عنه الموت، ويفسح له في العمر.
الإعراب: "ضعيف" خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو ضعيف, "النكاية" مضاف إليه, "أعداءه" مفعول للنكاية، والضمير مضاف إليه, "يخال" فعل مضارع، والضمير المستتر الذي يعود على الفرار فاعل, "الأجل" مفعول ليراخي، والجملة في محل نصب مفعول ثانٍ ليخال.
الشاهد فيه: "النكاية أعداءه", حيث عمل المصدر المقترن بأل وهو "النكاية", ونصب المفعول وهو "أعداءه".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 5/ 3، وابن عقيل 2/ 72، والأشموني 2/ 233، والسيوطي ص80، وذكره سيبويه 1/ 99، وابن يعيش 6/ 59، وشذور الذهب ص399، والخزانة الشاهد 597.