كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

الرابع: أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله؛ لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة من الموصول، فلا يفصل بينهما بالنعت، فإن ورد ما يوهم ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع.
والأولى أن يقال: "غير متبوع" بَدَل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع حكم النعت.
الخامس: أن يكون مفردا. ذكره في البسيط عن بعضهم ولم يشترطه في التسهيل1, وقال في الكافية:
وأهمل المضمر والمحدود ... ومصدر فارقه التوحيد
ورب محدود ومجموع عمل ... وبسماع لا قياس قد قبل
وصرح بجوازه في شرح التسهيل:
ومن إعماله مجموعا قوله2:
قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا
__________
= المعنى: يصف مسافرا معه ماء فتيمم, وأحياء بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا.
الإعراب: "يحايي" فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء, "به" متعلق بيحايي, "الجلد" فاعل مرفوع, "الذي" نعت الجلد, "هو" ضمير منفصل مبتدأ, "حازم" خبر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول, "بضربة" جار ومجرور متعلق بيحايي وضربة مضاف، وكفي من "كفيه" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله مجرور بالياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، وهو مضاف وضمير الغائب العائد إلى الجلد مضاف إليه, "الملا" مفعول به لضربة, "نفس" مفعول به ليحايي وهو مضاف و"راكب" مضاف إليه.
الشاهد فيه: "بضربة كفيه", فإن ضربة مصدر محدود أضيف إلى فاعله ونصب الملا وهو مفعول، وهو شاذ؛ لأن المصدر المحدود لا يعمل، فإن ورد حُكم بشذوذه.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 335/ 2، والسيوطي ص81, وذكر في قطر الندى ص268, وهمع الهوامع 92/ 2.
1 التسهيل ص142.
2 قائله أعشى ميمون من قصيدة يمدح فيها هوذة بن علي الحنفي, وهو من البسيط.
اللغة: "أبا قدامة" هذه كنية هوذة الممدوح, "المجد" اسم جامع لخصال المروءة والسخاء والشرف, "الفنعا" -بفتح الفاء والنون- الكرم والعطاء الواسع. =

الصفحة 843