كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
"تنبيهان":
الأول: أطلق في قوله: "ولاسم مصدر عمل" وهو مقيد بغير العَلَم، فالعلم لا يعمل، وهو ما دل على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام؛ لتضمن الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار1.
الثاني: عرف اسم المصدر في التسهيل إذ قال: ويعمل عمله اسمه غير العلم, وهو ما دل على معناه وخالفه بخلوه -لفظا وتقديرا دون عوض- من بعض ما في فعله, مثال ذلك:
"توضأ وضوءا" و"تكلم كلاما"؛ فالوضوء والكلام اسمان للمصدر، لا مصدران؛ لخلوهما -لفظا وتقديرا- من بعض ما في فعلهما.
وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة نحو: "توضأ توضؤا" أو بزيادة نحو: "أعلم إعلاما".
واحترز بقوله: "أو تقديرا" من نحو: "قاتل قتالا" فإنه مصدر لا اسم مصدر، إذ لم يخل تقديرا، فإن أصله: "قيتالا", فالمدة مقدرة وقد "ثبتت"2 لفظا.
وبقوله: "دون عوض" من نحو: "عدة", فإنه مصدر مع خلوه من الواو؛ لأن التاء عوض "منها"3.
من نحو: "كلّم تكليما" فإنه مصدر مع خلوه من التضعيف؛ لأن "التاء"4 عوض منه.
قال الشارح: اعلم أن اسم المعنى الصادر عن الفاعل كالضرب، أو القائم بذاته كالعلم، ينقسم إلى مصدر واسم مصدر.
__________
1 يسار علم لليسر مقابل العسر، وبرة: علم للبر, وفجار: علم للفجور.
2 أ، جـ, وفي ب "حذفت".
3 ب.
4 أ، ب، وفي جـ "الياء".