كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

هما سواء، قيل: والذي يظهر أن الإضافة أولى بالوجهين قرئ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ....} 1.
ويعني بقوله: "تلو" المفعول الذي يليه، فلو فصل تعين نصبه نحو: { ... إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... } 2 وقد أضيف مع الفصل في قراءة من قرأ: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ... } 3 وقد تقدم في الإضافة.
تنبيه:
ما ذكره من جواز الوجهين إنما هو في الظاهر، وأما المضمر المتصل فيضاف إليه اسم الفاعل المجرد وجوبا نحو: "هذا مكرمك", وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل النصب كالهاء من واقيكه4.
وقد فهم من قوله: "تلوا" أنه إنما يجوز الوجهان في المفعول الذي يليه، فلو فصل زيدا تعين نصبه به؛ ولذلك قال:
وهو لنصب ما سواه مقتضي
مثال ذلك: "زيد معطي عمرو درهما ومعلمُ خالدٍ عمرا فاضلا".
"تنبيه":
إذا أضيف اسم الفاعل بمعنى المضي، واقتضى مفعولا آخر نحو: "معطي زيدٍ درهما أمس" نصب بفعل مضمر عند الجمهور، وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل، وإن كان بمعنى الماضي؛ لأنه اكتسب بالإضافة شبها بمصحوب أل.
وقوله:
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمبتغي جاهٍ ومالُا من نهض
__________
1 من الآية 3 من سورة الطلاق. كلهم قرأ: بالغٌ أمرَهُ منونا, وعاصم: بالغُ أمرِهِ.
2 من الآية 30 من سورة البقرة.
3 من الآية 47 من سورة إبراهيم.
4 ب، جـ, وفي أ "في محل النصب، فلو فصل الضمير لم يكن إلا في محل نصب كالهاء من واقيكه".

الصفحة 859