كتاب توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
نعم وبئس وما جرى مجراهما:
فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين
قوله: "فعلان" خبر مقدم لنعم وبئس، وفي ذلك خلاف. وفي نقله طريقان:
أحدهما: أن البصريين والكسائي ذهبوا إلى فعليتهما, واستدلوا بأوجه:
أحدها: اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما عند جميع العرب.
والثاني: اتصال ضمير الرفع البارز بهما في لغة قوم, وحكاها الكسائي والأخفش.
والثالث: بناؤهما على الفتح كسائر الأفعال الماضية.
وذهب الفراء وأكثر الكوفيين إلى أنهما اسمان، واستدلوا بدخول حرف الجر في نحو قوله: "ما هي بنعم الولد"1 و"نعم السير على بئس العير"2.
ويؤول على: بمقول فيها: نعم الولد, وعلى: مقول فيها: بئس العير.
والأخرى: حررها ابن عصفور في تصانيفه المتأخرة, فقال: لا يختلف أحد من النحويين البصريين والكوفيين في أن نعم وبئس فعلان، وإنما الخلاف بينهم بعد إسنادهما إلى الفاعل.
فذهب البصريون: أن "نعم الرجل" جملة فعلية وكذلك "بئس الرجل".
وذهب الكسائي إلى أن قولك: "نعم الرجل" و"بئس الرجل" اسمان محكيان
__________
1 قال حين بشر ببنت: وبقيته: "نصرها بكاء وبرها سرقة" أي: إذا أرادت أن تنصر أباها على أعدائه مثلا لا تقدر على الدفع بنفسها، بل تصرخ لتستغيث بالناس، وبرها -بكسر الباء- أي: إذا أرادت أن تبر أحدا سرقت له من زوجها أو من غيره، ويحتمل أنه بفتح الباء وبالزاي بمعنى السلب والأخذ قهرا.
2 العير -بفتح العين وسكون الياء- هو الحمار وجمعه: أعيار كبيت وأبيات, والأنثى عيرة.