كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 3)
وسعيد بن المسيب، والزهري (¬١) وقتادة، وجاء في ذلك مرسل رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل (¬٢) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬٣) كتب إلى المصعبيين باليمن كتابا فيه: "وفى البقر ما في الإبل" (¬٤).
وكلا القولين عن إبراهيم خلاف السنة، فَلا بالسنة تعلقوا، ولا القياسَ طَرَدوا.
وقاسوا النساء التغلبيَّات على رجالهم؛ في إضعاف الصدقة عليهن -قالوا- قياسا على الزكاة، ولم يقيسوهن عليهن (٥) فى إيجاب الجزية عليهن (¬٥)، وإنما إضعاف الصدقة على بني تغلب عوض من الجزية، لا عوض من الصدقة.
وقاسوا إسقاطهم الزكاة عن ماشية الصغار المجانين على سقوط الصلاة عنهم (¬٦)؛ ولم يقيسوا قولهم في جواز تقديم الزكاة قبل وجوبها؛ على المنع من تقديم الصلاة قبل وجوبها؛ ولا على المنع في
---------------
(¬١) الرواية عنه بذلك في مصنف عبد الرزاق برقم ٦٨٥٤ (٤/ ٢٥).
(¬٢) سماك بن الفضل الخولاني اليماني صاحب الفتوى عن مجاهد وعنه شعبة ومعمر، وثقه النسائي، وابن حبان أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) والتقريب (ص ٢٥٥) والخلاصة (ص ١٥٦).
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٦٨٥٥ (٤/ ٢٦).
(¬٥) كذا ولعل الصواب: "عليهم" ذهابًا إلى الرِّجال.
(¬٦) انظر: المختصر (ص ٤٥) والهداية (١/ ١٠٣) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٣٧).