كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 3)

واحتجوا لتجويزهم أن يقيم الصلاة غير الذي أَذَّنَ (¬١) بأن قالوا: إن الإقامة ليست مضمنة (¬٢) بالأذان، لأن العصر، يصلى بعرفة بإقامة دون أذان، ولم يقيسوا الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر في سائر الأزمنة، وفي سائر الأمكنة على حكم ذلك يوم عرفة.
وقالوا - محتجين لقولهم: أنَّ الشفق هو البياض لما كانت الحمرة، والبياض اللذان بعد غروب الشمس وقتا لصلاة المغرب التي يتصل أولها بغروب الشمس (¬٣).
وقالوا أيضا لما كان الشفق شفقينْ والفجر فَجْرَيْن، فكان الحكم لدخول صلاة الفجر، بطلوع الفجر الثاني، وجب أن يكون الحكم لصلاة العشاء الآخرة بغروب الشفق الثاني، فإن عارضهم خصومهم، فقالوا: لما كان الحكم لدخول وقت صلاة الفجر، مع وجود الفجر الثاني، وجب أن يكون الحكم لدخول وقت العشاء الآخرة مع وجود الشفق الثاني (¬٤).
---------------
(¬١) لكن قالوا لا بأس بأن يؤذن واحد ويقيم آخر وانظر: المبسوط (ج ١/ ص ١٣٢) وبدائع الصنائع (ج ١/ ١٥١).
(¬٢) كذا والذي فهمته: إن الإقامة لا تتبع الأذان دائما، بل يتصور عدم الجمع بينهما كما في عصر يوم عرفة يكون دون أذان كما ذكر المؤلف. والله أعلم.
(¬٣) هذا القول في المختصر (ص ٢٣) والمبسوط (ج ١/ ص ١٤٥) والهداية (ج ١/ ص ٤٢) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٨٠) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١٢٤) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٥٦).
(¬٤) انظر المبسوط (ج ١/ ص ١٤٤ - ١٤٥) والهداية (ج ١/ ص ٤١) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١٢٢ - ١٢٤) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٧٩ - ٨١) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٥٥).

الصفحة 1164